شرح
وتوهّم : كون الشاهد هنا اثنين وهناك واحداً ، فالأمارة هنا أقوى .
مدفوعٌ : بأنّ الواحد هناك كان وليّاً للمقتول أخاً للمدّعي ، والطبع يقتضي التصديق ؛ فالتكذيب صدر عن قوّة الأمارة ، وبأنّ التكذيب هناك كان قبل الحلف ، والدفع أهون من الرفع .
وإن كان الثاني ، ففيه أوّلًا : إنّه إن كان الجائي بها المنكِر ، فليس من شأنه ذلك . وثانياً : أنّه سيأتي عدم سماع البيّنة بعد تمام الدعوى وحكم الحاكم .
ثمّ إنّ المذكور في العبارة صورة دعوى القتل خطأً ، والظاهر أنّ الحكم كذلك في دعوى العمد ووقوع الاقتصاص . وفي القواعد ما يقرب من عبارة الكتاب . « 1 » وفي كشف اللثام بعد عبارة المتن قال : وكذا لو اقتصّ بالقسامة اخذت منه الدية ما لم يعترف بتعمّد الكذب ، وإلّااقتصّ منه . « 2 »
والظاهر أنّه لا فرق بين دعوى الشهود غيبة المشهود له ، أو غيرها من الأعذار المانعة عن الحضور في محلّ القتل ، كالمرض والحبس وغيرهما .
ثمّ إنّهم علّلوا بطلان القسامة بأنّ ملاكها الأمارة الظنّيّة غير الحجّة والبيّنة حجّة شرعيّة بمنزلة الحجّة العقليّة ، فتقدّم عليها ، وتزول تلك بقيامها .
لكن هذا الكلام منهم ينافي إطلاق ما ذكروه في باب القضاء من أنّه لا وجه لقبول البيّنة ولا الحلف بعد صدور الحكم ، فقد ذكر المصنّف هناك أنّه إذا حلف المنكِر سقطت الدعوى ، ولو أقام المدّعي بيّنة بما حلف عليه المنكِر لم تُسمع دعواه . وهذا مقتضى نصوص باب القضاء أيضاً :
ففي معتبر ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكِر
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 621 .
( 2 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 144 .