الثالثة : لو استوفى بالقسامة ، فقال آخر : « أنا قتلته منفرداً » قال في الخلاف : كان الوليّ بالخيار ، وفي المبسوط : ليس له ذلك ؛ لأنّه لا يقسم إلّامع العلم ، فهو مكذّب للمقرّ .
شرح
وفيه : أنّ مجرّد كون المال لغير ذي اليد لا يسوّغ أخذه .
قال المصنّف في كتاب الإقرار :
إذا قال : هذا الثوب أو هذا العبد لزيد ؛ فإن عيّن قبل منه ، وإن أنكر المقرّ له كان القول قول المقرّ مع يمينه ، وللحاكم انتزاع ما أقرَّ به ، وله إقراره في يده . « 1 » وفي الجواهر في شرح العبارة :
فإذا حلف سقطت دعوى المقرّ له ، ولكن ليس له تسليم ما أقرّ به له ، فإنّه مجهول المالك بإقراره الأوّل ، فللحاكم انتزاع ما أقرّ به منه وحفظه إلى أن يظهر مالكه ؛ لأنّه وليّ مَن لا وليّ له . « 2 » إلى أن قال :
وفيه : أنّ يد المسلم يكفي في صحّتها الاحتمال ، وذو اليد الشرعيّة أيضاً هو المكلّف بإيصال المال إلى صاحبه ، بل التحقيق أنّ مجهول المالك ليس للحاكم انتزاعه من يده قهراً ؛ لإطلاق أوامر الصدقة به الظاهرة في أنّ لمن في يده ذلك . « 3 » هذا ، وللكلام محلٌّ آخر .
قوله : ( الثالثة : لو استوفى بالقسامة فقال آخر أنا قتلته منفرداً . . . ) .
إذا ادّعى الوليّ القتل على أحد ، وحلف القسامة ، وحكم الحاكم بثبوت الدعوى ، ففيما إذا كانت الدعوى القتل خطأ سواء استوفى الوليّ الدية أو لم يستوف ، إذا ظهر شخص آخر وادّعى كونه هو القاتل منفرداً ، ففي رجوع المدّعي بالدية إلى الأوّل المحكوم عليه بالقسامة ، أو إلى الثاني المعترف بالقتل ، أو تخييره بينهما ، وجوه .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 114 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 58 - 59 .
( 3 ) . المصدر ، ص 61 .