شرح
والظاهر أنّ مورد الكلام غير صورة تكذيبه المعترف بالقتل ، وإلّافلا إشكال في عدم جواز الرجوع إليه .
قال في الخلاف :
إذا ادّعى رجلٌ على رجلٍ أنّه قتل وليّاً له ، وهناك لوث ، وحلف المدّعي القسامة ، واستوفى الدية ، فجاء آخر وقال : أنا قتلته وما قتله ذلك ، كان الوليّ بالخيار بين أن يصدّقه ويكذّب نفسه ويردّ الدية ويستوفي منه حقّه ، وبين أن يكذّب المقرّ ويثبت على ما هو عليه .
إلى أن قال :
دليلنا قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ إقرار العاقل جائز على نفسه » . وهو إذا قبل من الثاني فقد كذّب نفسه في الأوّل ، فقبل منه ذلك ، وإقرار الثاني مقبول على نفسه ؛ لعموم الخبر . « 1 » ومقتضى دليله إثبات جواز رجوعه إلى الثاني فقط ؛ لأنّ المراد به أنّه يقبل تكذيبه للأوّل ورجوعه على الثاني . أمّا الأوّل فلإقراره ، وأمّا الثاني فلإقرار المقرّ ، ولم يتعرّض لجواز الرجوع إلى الأوّل لو كذب الثاني لوضوحه .
وهذا الكلام منه قدس سره ينافي ما ذكره في المبسوط ، قال في دعوى الوليّ القتل وحلفه القسامة :
ولكن جاء رجل فقال : هذا الذي ادّعى عليه القتل وأخذت منه الدية ما قتله ، أنا قتلته ، والضمان عليَّ دونه ، لم يقدح هذا القول في اللوث ؛ لأنّه أجنبيّ وليس بشاهدٍ ، ولا حقّ عليه ، وإن كان أقرَّ به لمن لا يدّعيه . « 2 » ثمّ إن كان مراده من تخيير الوليّ بين البقاء على مقتضى القسامة وبين العمل على مقتضى الإقرار تخييره واقعيّاً فيما بينه وبين ربّه ، فهو غير صحيح ؛ لأنّه إمّا عالمٌ بكونه
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 315 - 316 ، مسألة 16 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 237 .