وإذا مات الوليّ ، قام وارثه مقامه . فإن مات في أثناء الأيمان ، قال الشيخ : تستأنف الأيمان ؛ لأنّه لو أتمّ لا يثبت حقّه بيمين غيره
شرح
إنّه قتله عمرو ورجلٌ آخر لا أعرفه ، فلا تكاذب أيضاً ؛ لاحتمال كون من لا يعرفه كلّ منهما هو من عيّنه الآخر ، فلكلّ واحدٍ القسامة على من عيّنه ، فإن كانت الدعوى على العمد اقتصّ منه ، وأعطاه ثلاثة أرباع الدية ؛ لأنّه يدّعي عليه استحقاق نصف الدم وأنّه يرثه هو وصاحبه ، فحصّته الربع وقد استوفى الكلّ . وإن كانت الدعوى على الخطأ ، حلف القسامة وأخذ ربع الدية .
ومنها : لو ادّعى في الفرض السابق كلّ واحدٍ منهم بأنّ من عيّنه صاحبه هو الذي كان لم يعرفه من قاتلي مورّثهما ، فله الحلف عليه ، والاقتصاص منه ، مع بذل ثلاثة أرباع الدية في العمد ، وأخذ ربع الدية منه في الخطأ .
ومنها : في الفرض السابق لو ادّعى كلّ واحدٍ منهم على رجلٍ آخر أنّه هو الذي كان لم يعرفه عند مطالبة الأوّل حصل ا لتكاذب بين الدعويين ؛ فأمّا بالنسبة إلى من استوفيا منه الحقّ : فإن قلنا بإبطال ذلك اللوث ، فيمكن أن يقال بتماميّة القسامة الحاصلة ووقوع الاستيفاء موقعه ، فإنّ التكذيب بعد تحقّق اللوث لا أثر له . ويمكن أن يُقال : إنّ ذلك كاشف عن بطلان اللوث ، فيرجع كلّ من المدّعى عليه إلى من أخذه بالحقّ ، وأمّا بالنسبة إلى المدّعى عليهما الأخيرين فلا لوث بناءً على مانعيّة التكذيب له ، فلا قسامة ؛ بل يكون عليهما اليمين الواحدة . وأمّا بناءً على عدم بطلان اللوث ، فحكم كلّ من الأخيرين حكم الأوّلين في القصاص ، وبذل ثلاثة أرباع الدية وفي أخذ الربع منها .
قوله : ( وإذا مات الوليّ قام وارثه مقامه ، فإن مات في أثناء الأيمان . . . ) .
لا إشكال في أنّ القسامة تثبت في مورد علم المقسِم بصدور القتل من المتّهم ، كانت الدعوى هي العمد أو الخطأ ؛ فالثابت له إمّا حقّ القصاص ، أو المال الذي هو الدِّية . وحينئذٍ فكما ينتقل ما ثبت للمورث من الحقّ إلى وارثه ، فكذلك يثبت في حقّه ما يكون من آثاره ، فله إقامة البيّنة عليه عند الحاكم ، وحلف اليمين المردودة ، وحلف القسامة .