شرح
القسامة تختصّ بالقتل ، والشاهد واليمين بالحقوق الماليّة . وأمّا فيما إذا كانت دعوى القتل خطأ ، فتثبت فيها القسامة ، وتصحّ حجّية الشاهد واليمين أيضاً ، إلّاأنّهما حينئذٍ أيضاً طريقان مستقلّان ، وبينهما تباين حقيقة .
نعم ، بينهما عمومٌ من وجه مورداً ، فإنّه يمكن جريان كلا الطريقين في دعوى القتل خطأً ، فللمدّعي عدّ العدل شاهداً وضمّ اليمين الواحدة إليه ليتحقّق أحد الطريقين ، وله عدّه أمارة ظنيّة وحلف خمسين قسامة ليتحقّق طريق آخر .
وبين الطريقين فرقٌ من جهات :
الأولى : أنّ الشاهد في الأوّل جزء للحجّة المركّبة ، وجزؤها الآخر اليمين الواحد . وفي الثاني شرط لها ، والحجّة عبارة عن نفس القسامة .
الثانية : أنّ اليمين في الأوّل واحدة ، وفي الثاني خمسون غالباً .
الثالثة : أنّه يعتبر العدالة في الشاهد على الأوّل ، دون الثاني ؛ لأنّه حينئذٍ معتبر من حيث كونه أمارة ظنيّة .
وتظهر ثمرة الطريقين في المسألة المبحوث عنها ، فإنّ تكذيب الوليّ الآخر قد يبطل اللوث لكونه أمارة مثلها أو أقوى منها ، ولا يبطل الشاهد واليمين .
وهنا فروع ذكرها الأصحاب لا بأس بالإشارة إلى بعضها :
منها : لو ادّعى أحد الوارثين بأنّ قاتل أبيهما زيد ، وادّعى الآخر أنّه عمرو ، فإن كان اللوث متحقّقاً بالنسبة لهما كوجود القتيل في بيتهما ، أو قيام البيّنة على أنّ القاتل أحدهما ، حلف كلّ واحد على من عيّنه ، واقتصّ منه إن كانت الدعوى على العمد وأعطاه نصف الدية ، وإن كانت على الخطاء أخذ نصف الدية ، ولا تكاذب بين الدعويين هنا ، ويحتمل تحقّق التكاذب حينئذٍ ، فيبطل لوث كلٌّ بتكذيب الآخر ، فترجع الدعويان إلى الدعوى بلا لوث .
ومنها : لو قال أحد الوارثين : إنّه قتله زيد ورجلٌ آخر لا أعرفه ، وقال الوارث الآخر :