شرح
واختار ذلك في القواعد « 1 » والمسالك ، « 2 » ونقل عن غيرهما أيضاً . « 3 »
واستدلّ عليه في الجواهر بعموم أدلّة القسامة عند اللوث وإمكان كون كذب المكذّب عن خطأ أو سهو أو عداوة أو غرض ، ولأنّه لو منع التكذيب لاشترطت القسامة بعدمه ، فلا تصحّ إذا كان بعض الورثة غائباً أو صغيراً حتّى يحضر أو يكمل ، فلا يكذب . « 4 » ثمّ ذكر الدليل الثاني الذي ذكره في الخلاف .
أقول : الصواب في المسألة هو النظر إلى اللوث القائم في الحادثة ، والتكذيب الحاصل من بعض الأولياء ؛ فإنّ الملاك في اللوث قيام الأمارة أو الأمارات الظنيّة التي ليست بحجّة شرعاً أو عقلًا ، فربّما تتقوّى أو تتكاثر بحيث لا يكون تكذيب الوليّ مؤثّراً في رفعها ، وقد يُعارض بعضها فيبقى الآخر . وهذا لا فرق بين القول بكون اللوث هو الظنّ الشخصي الحاصل للحاكم ، أو النوعي الذي من شأنه إيراث الظنّ بل قد يتحقّق اللوث بشهادة شخص واحد عدل أو ثقة مثلًا ، وكان الوليّ المكذّب مثله في العدالة والوثوق أو أرجح منه ، فيبطل اللوث حينئذٍ قطعاً ، كما أشار إليه في المسالك والجواهر بقوله :
ومن أنّ إنكار الثاني يدلّ على أنّه ليس بقاتل ؛ لأنّ النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل المورث ، وإذا ذهب ظنّ القتل بطلت القسامة . « 5 » وبالجملة : الملاك في اللّوث إن كان هو الظنّ الشخصي فلا يبقى مجالٌ للبحث ، وإن كان هو النوعي فالظاهر اختلاف المقامات ، فقد تبطل وقد تبقى كما عرفت .
وأمّا ما استدلّ به الشيخ قدس سره وغيره فلا يخلو جميعها من خدشة .
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 296 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 217 .
( 3 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 612 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 270 .
( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 217 - 218 .