شرح
أنّ هذا قتل أبي ، وكذّبه الآخر وقال : ما قتله هذا ، فلا يقدح هذا التكذيب في اللوث .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه وهو اختيار المزني ، والآخر يقدح ، وهو الصحيح عندهم .
دليلنا : أنّه قد ثبت اللوث قبل التكذيب ، فمن قال إنّ التكذيب أثّر فيه فعليه الدلالة .
وأيضاً فإنّ اليمين مع اللوث في الدماء كاليمين مع الشاهد في الأموال ، ولو أنّ أحد الإبنين ادّعى مالًا لأبيه ، فأقام شاهداً واحداً وكذّبه أخوه وقال : لا حقّ لأبينا على هذا ، لم يقدح التكذيب في شاهد أخيه ، وكان له أن يحلف ، وكذلك لا يقدح التكذيب في اللوث ، وله أن يحلف . « 1 »
وقال في المبسوط :
إذا قتل رجل وهناك لوث وخلّف ابنين كبيراً وصغيراً ، أو كبيرين حاضراً وغائباً ، أو كبيرين حاضرين ، فادّعى القتل أحدهما ، وكذّبه أخوه فقال : ما قتل هذا أبانا ، كان للكبير أن يحلف قبل بلوغ الصغير ، وللحاضر أن يحلف قبل قدوم الغائب .
وأمّا المكذِّب فهل له أن يحلف أم لا ؟
اختلفوا في هذا التكذيب هل يقدح في اللوث أم لا على قولين ؛ أحدهما : لا يقدح فيه ، ويكون تكذيب أخيه ساقطاً ، وقال آخرون : يقدح في اللوث ، فعلى هذا يسقط اللوث ، ويكون دعوى دم بلا لوث . فمن قال يقدح في اللوث فلا كلام ، ومن قال لا يقدح في اللوث - وهو الأقوى عندي - يكون المكذّب كالكبير مع الصغير ، والحاضر مع الغائب ، فلكلّ واحد منهما أن يحلف . « 2 »
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 315 ، مسألة 15 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 233 .