تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
أبى الآخر أن يعفو ، قال : « إن أراد الذي لم يعف أن يقتل قتل وردّ نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه » . « 1 » فيدلّان على أنّ المطالب بالدية من الأولياء يرجع بها إلى المقتصّ ، ويستظهر منهما أنّ الحاضر له القصاص وإن لم يعلم حال الغائب ؛ لأنّه لا يزيد أمره عن العفو أو مطالبة الدية ، وهما لا يمنعان شيئاً . وأمّا إن صدّقه في كونه عمداً ، واعترض عليه في انفراده بالاستيفاء ، فلا يترتّب على دعواه شيء ؛ فإنّ مبادرة بعض الأولياء إلى القصاص لا أثر له غير الحرمة ، وهي منتفية هنا ؛ لكون الاستيفاء بإذن الحاكم . وفي فرض كون دعوى الحاضر الخطأ إذا حضر الغائب ، فإمّا أن يكذّبه في أصل القتل ، أو يصدّقه في الجملة بأن يدّعي كونه عمداً ، أو يصدّقه مطلقاً . أمّا الأوّل : فسيأتي الكلام فيه . وأمّا دعواه العمد : فعليه الإثبات ، فإن حلف واقتصّ ، ردّ إلى وليّه نصف الدية . ثمّ إنّ صاحب المسالك بعد أن اختار القول الثاني ، شبّه المقام بحقّ الشفعة فيما إذا كان الشفيع متعدّداً ، قال : ونظير المسألة ما إذا حضر أحد الشركاء ، فإنّه يأخذ جميع المبيع بالشفعة ، فإذا قدم الآخر شاركه وجعل بينهما نصفين ، فإذا حضر ثالث شاركهما وجعل بينهم أثلاثاً . ولو قال الحاضر : لا أحلف إلّابقدر حصّتي ، لم يبطل حقّه من القسامة ، حتّى إذا قدِم الغائب يحلف معه ، بخلاف ما إذا قال الشفيع الحاضر : لا آخذ إلّاقدَر حصّتي ، حيث يبطل حقّه من الشفعة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 356 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 138 ، ح 5305 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 177 ، ح 694 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 264 ، ح 994 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 113 ، ح 35283 .