شرح
هذا القائل استظهر ممّا ورد أنّ المدّعين عليهم القسامة وجوب القسامة التامّة على واحدٍ من أفراد المدّعين .
الرابع : التفصيل بين أن يأتي الأوّل بخمسين قسامة فتثبت الدعوى للثاني أيضاً ، وبين أن يقسم الخمسين بنفسه ، فالحكم كما في الوجه الثاني . وعليه فيدور أمر الوارث الثاني بين أن لا يحلف ، أو يحلف خمساً وعشرين ، والوارث الثالث بين أن لا يحلف ، أو يحلف سبع عشرة . وهكذا .
ولعلّ الوجه في ذلك لزوم عدّ قسامة خمسين بمنزلة البيّنة ، بل قسامة الرجال مطلقاً كانوا خمسين أو أقلّ إلى أن ينتهي إلى رجلين ، فعدّ قسامتهم وإن كانوا غير عدل منزلة العدلين لكونها شهادة وأيماناً ، دون ما إذا حلف الأوّل خمسين يميناً ، فإنّها تفيد في حقّ حالفها خاصّة .
الخامس : الصورة مع لزوم انضمام يمين واحدة من الثاني إلى قسامة خمسين من الأوّل ، فيدور أمر الثاني بين يمين واحدة وخمس وعشرين ، وأمر الثالث بين يمين واحدة وسبع عشرة ، وهكذا .
ثمّ لا يخفى عليك حال ما لو كان الحاضر أكثر من واحد ، ففي صورة كون الأولياء خمسة والحاضر اثنين ، حلف كلّ من الحاضرين خمسين أو خمساً وعشرين ؛ فإذا حضر الثالث لم يحتج إلى القسامة على الأوّل ، وحلف سبع عشرة على الثاني ، وخمسين على الثالث ، وفيه تفصيلٌ على الرابع والخامس . وإذا حضر الرابع حلف ثلاث عشرة على الثاني ، وإذا حضر الخامس حلف عشراً ، وهكذا .
ثمّ إنّ الأقرب من الأقوال هو الأوّل ؛ لأنّك قد عرفت أنّ مقتضى نصوص الباب ثبوت خمسين قسامة لمجموع المدّعين على نحو الواجب الكفائي ، وذلك قد يكون بحلف كلّ رجلٍ يميناً واحدة إذا كانوا خمسين ، وقد يكون بتكرير الأيمان عليهم إذا كانوا أقلّ ، وقد يكون بحلف المدّعي بنفسه خمسين ، ولم يدلّ شيء منها