تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
مطالبة ذي الحقّ حقّه ، كان له شركاء أم لا ، وكانوا على الأوّل حاضرين أم غائبين ؛ فإذا كانت الدعوى القتل خطأ أخذ نصيبه من الدية ، بل وإذا كانت الدعوى العَمد ، وأراد القصاص ، فالأمر كذلك أيضاً ؛ إذ مع فرض حضور الباقين وعفوهم عن القصاص كان له ذلك ، فمع غيبتهم واحتمال موافقتهم له أولى . ففي صحيح أبي ولّاد الآتي الوارد فيمن قُتل وله أبٌ وامّ وابنٌ ، فعفى الأب ، واختارت الامّ الدية ، وأراد الابن القصاص ، قوله : « فليعط الابنُ امّ المقتول السُّدس من الدية ، ويُعطى ورثةَ القاتل السُّدس من الدية حقّ الأب الذي عفا ، وَلْيَقْتُلْهُ » . « 1 » وأيضاً مقتضى سلطنة الناس على أموالهم وحقوقهم جواز مطالبتها واستيفائها ، فإنّه يستفاد من الأدلّة سلطنة الناس على أنفسهم وأموالهم وحقوقهم . أمّا الأولى فيفيدها قوله تعالى : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ، « 2 » فللمؤمن ولاية على نفسه ، وولاية النبيّ عليها أتمّ منها وأكمل . وفي نهج البلاغة : « فواللَّه إنّي لأولى الناس بالناس » . « 3 » وأمّا الثانية : فللنبويّ المشهور . « 4 » وأمّا الثالثة : فللأولويّة . فتدلّ الأوّلتان على الثالثة بالأولى ؛ لأنّ الحقوق أقلّ قدراً وأخفّ مؤونةً منهما ، فسلطنة الإنسان على داره ببيعها ووقفها يلازم سلطنته على الخيار الواقع في عقودها ، بل نقول : إنّ السلطنة على المال ليست إلّاالسلطنة على التصرّف فيه ، والتصرّف عبارة عن الأفعال
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 356 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 138 ، ح 5306 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 175 ، ح 686 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 264 ، ح 993 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 113 ، ح 35282 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، : ص 175 ، الخطبة 118 . ( 4 ) . كتاب سليم بن قيس ، ج 2 ، ص 938 ، ح 76 .