المقصد الثالث : في أحكامها
لو ادّعى على اثنين ، وله على أحدهما لوث ، حلف خمسين يميناً ، ويثبت دعواه على ذي اللوث ، وكان على الآخر يمين واحدة كالدعوى في غير الدم . ثمّ إن أراد قتل ذي اللوث ردّ عليه نصف ديته .
شرح
قوله : ( لو ادّعى على اثنين ، وله على أحدهما لوث ، حلف خمسين يميناً . . . ) .
مقتضى إطلاق ما ورد في الباب من النصوص كون القسامة في باب دعوى القتل طريقاً مثبتاً للمدّعي كالبيّنة واليمين المردودة ، من غير فرق بين دعوى القتل عمداً ، أو خطأً شبه العمد ، أو خطأً محضاً ؛ فإذا تمّت ثبت المدّعى ، وترتّب عليه أحكامه ، وحينئذٍ فإن كان المدّعى العَمد ثبت القصاص .
وفي الجواهر : أنّه يثبت بها في العمد إجماعاً بقسميه . « 1 » وينقل عن أبي حنيفة « 2 » والشافعي في الجديد « 3 » عدم القصاص ، بل تثبت الدية وإن أقسم على العمد ، وهو مخالف لنصوصنا بل ونصوصهم أيضاً ، وإن كان المدّعي القتل شبه العمد يثبت بها الدية في مال القاتل . والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك أيضاً .
وإن كان المدّعي الخطأ محضاً ففيه وجهان ، بل قولان . نسب إلى المشهور ثبوته بالقسامة وترتّب الدية على العاقلة ، فإنّ القسامة كاليمين على ما عرفت من إطلاقات نصوص الباب ، وحكمه ثبوت الدية على العاقلة .
لكن قال في التحرير :
وإن كان القتل خطأً تثبت الدية على القاتل لا على العاقلة ، فإنّ العاقلة إنّما يضمن الدية مع البيّنة ، لا مع القسامة . « 4 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 265 .
( 2 ) . الحاوي الكبير ، ج 13 ، ص 14 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 487 .