تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وهل يذكر في اليمين أنّ النيّة نيّة المدّعي ؟ قيل : نعم ؛ دفعاً لتوهّم الحالف . والأشبه أنّه لا يجب .
شرح
الإيقاعات من لزوم صحّة صيغها ، فصرّحوا فيها بأنّه إن كان اللحن مغيّراً للمعنى كانت باطلة ، وإلّاكانت صحيحة ، كما صرّحوا به في المقام أيضاً ؛ فالملاك هو ظهور اللفظ ولو بالقرائن في المطلوب ، وإنشاء المدّعي أو المدّعى عليه الكلام بصورة القطع . والظاهر أنّه لا يضرّ احتمال التورية بعد ذلك ، فإنّه لا يمكن إحراز ما زاد عليه غالباً . وقوله : ( وهل يذكر في اليمين أنّ النيّة نيّة المدّعي . . . ) . قال في المبسوط بعد ذكر الأمور الأربعة التي يحتاج إليها يمين المدّعي على ما عرفت : والنيّة في اليمين نيّة الحاكم . « 1 » وظاهره لزوم ذكر الحالف ذلك في ضمن صيغة القسامة ، فيقول مثلًا : واللَّه ما قتلتُ الشخص الذي نواه الحاكم في إحلافي . والمصنّف ذكر المدّعي ، وكلاهما واحد ؛ فإنّ الحاكم لا يدعو الحالف إلّاإلى ما نواه المدّعي . والظاهر أنّ غرضهم من اعتبار ذلك دفع توهّم الحالف أنّ له التورية في حلفه ، فيتخلّص عن غضب اللَّه عزّ وجلّ بالحلف باللَّه كاذباً ، مضافاً إلى القتل الذي صدرَ منه . وفيه : أنّ الحالف إن كان من البسطاء الذين يتخيّلون جواز التورية والخروج بذلك عن معصية يمين الغموس ، أو التخلّص بذلك عن حقوق الناس أيضاً بسقوط القِود والدية ، فاللازم أن ينبّهه الحاكم بالمسألة قبل الإحلاف ، ولا حاجة إلى جعله جزءً من الحلف وإن كان عارفاً بالمسألة ، فلا ينفع ذكر ذلك في الحلف وغيره ؛ لعلمه بعدم نفع التورية في إسقاط حقّ الغير . وأمّا النجاة عن اليمين الكاذبة ، فلا طريق للحاكم إلى سدّ بابها عليه كما عرفت ، ومقتضى إطلاقات أدلّة الحلف والقسامة عدم لزوم ذلك .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 238 .