وأمّا الجلد والتغريب
: فيجبان على الذكر الحرّ غير المحصن ، يجلد مائة ، ويجزّ رأسه ، ويغرب عن مصره إلى آخر عاماً ، مملكاً كان أو غير مملك . وقيل : يختصّ التغريب بمن أملك ولم يدخل . وهو مبنيّ على أنّ البكر ما هو ؟ والأشبه أنّه عبارة عن غير المحصن وإن لم يكن مملكاً .
أما المرأة فعليها الجلد مائة ، ولا تغريب عليها ولا جزّ .
والمملوك يجلد خمسين ، محصناً كان أو غير محصن ، ذكراً كان أو أنثى ، ولا جزّ على أحدهما ولا تغريب .
ولو تكرّر من الحرّ الزنى ، فأقيم عليه الحدّ مرّتين ، قتل في الثالثة ، وقيل : في الرابعة . وهو أولى . أمّا المملوك فإذا أقيم عليه الحدّ سبعاً ، قتل في الثامنة ، وقيل : في التاسعة . وهو أولى .
شرح
ولا يخفى عليك عدم صحّة الإتّكال عليه ؛ لضعف سنده بعمرو بن عثمان وإبراهيم بن الفضل ، وضعف دلالته بالتعليل الذي مفاده فرض كون المجنون عاقلًا حين العمل ، أو أنّه يحمل على المجنون الأدواري حال إفاقته ؛ للأدلّة العامّة الدالّة على رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق .
وأمّا المسألة الرابعة : فالحكم فيها ظاهر ، فيجلد المرأة ويعزّر الصغير والمجنون .
قوله : ( وأمّا الجلد والتغريب : فيجبان على الذكر الحرّ . . . ) .
يظهر لك المقبول ممّا اختاره والمزيّف ، فإنّ تعميم الجزّ والتغريب لغير المملك لا دليل عليه كما عرفت ، وكذا جعل البِكر غير المحصن مطلقاً ، مع أنّك قد عرفت دلالة صحيحة محمّد بن قيس على كونه المملك فقط .
قوله : ( ولو تكرّر من الحرّ الزنى ، فأقيم عليه الحدّ مرّتين . . . ) .
ففيها أقوالٌ ثلاثة : القتل في الثالثة ، وفي الرابعة ، وفي الخامسة .
فالأوّل محكيّ عن الصدوقين « 1 » والحليّ ، « 2 » واستدلّوا عليه بالإجماع الذي ادّعاه السيّد
هامش
( 1 ) . المقنع ، ص 439 - 440 . وحكاه عن رسالة عليّ بن بابويه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 155 .
( 2 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 442 .