شرح
مُحصَنَةً ؟ قال عليه السلام : « لا تُرجَمُ لأنّ الّذي نَكَحَها لَيسَ بِمُدرِكٍ ولَو كانَ مُدرِكاً رُجِمَت » . « 1 »
وفي رواية أبي مريم السابقة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام في آخر ما لقيته : عن غلامٍ لم يبلغ الحُلُم وقعَ على امرأةٍ وفَجَرَ بامرأة ، أيّ شيء يَصنَعُ بهما ؟ قال عليه السلام : « يُضرَبُ الغُلامُ دونَ الحَدّ ، ويُقامُ على المَرأةِ الحَدُّ » . « 2 » ويقيّد الحَدّ فيه بالجلد وإن كانت محصنة لصحيحة أبي بصير .
هذا ، ومصبّ الأخبار على ما ترى هو الصبيّ ، وأمّا المجنون فالظاهر عدم الرجم عليها بزناه ؛ لشمول التعليل في صحيحة أبي بصير للمورد أيضاً ، قال عليه السلام : « لِأنّ الّذي نَكَحَها لَيسَ بمُدرِكٍ » . وإن كنّا لم نتعدّ فيه إلى الرجل الذي زنى بالصغيرة أو المجنونة . هذا ، ولكن الماتن قدس سره حكم في زناء المجنون بها الحَدّ الكامل ، وهو ظاهر الشمول على الرجم أيضاً .
وفي الجواهر ادّعى عدم الإشكال في الحَدّ الشامل للرجم . « 3 » لكن الظاهر فيه ما عرفت لما عرفت ، ووافقنا في ذلك يحيى بن سعيد فإنّه ساوى بين الصبي والمجنون في عدم الرَّجم بالزِّنا بهما . « 4 »
وأمّا الرواية التي أشار إليها الماتن : ففي الوسائل :
عن أبان بن تغلب ، عن الصادق عليه السلام قال : « إذا زَنى المَجنونُ أو المَعتوهُ جُلِدَ الحَدَّ ، وإن كانَ مُحصَناً رُجِمَ » .
قلتُ : وما الفَرقُ بَينَ المَجنونِ والمَجنونَةِ والمَعتوهِ والمَعتوهَةِ ؟
فقال عليه السلام : « المَرأةُ إنّما تُؤتى ، والرَّجلُ يأتي ، وإنّما يَزني إذا عَقَلَ كَيفَ يأتي اللّذّةَ ، وإنّ المَرأةَ إنّما تُستَكرَهُ ويُفعَلُ بها وهي لا تَعقِلُ ما يُفعَلُ بِها » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 180 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 27 ، ح 5005 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 16 ، ح 44 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 81 ، ح 34265 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 180 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 27 ، ح 5006 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 17 ، ح 45 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 82 ، ح 34266 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 322 .
( 4 ) . الجامع للشرائع ، ص 552 .
( 5 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 192 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 19 ، ح 56 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 118 ، ح 34364 .