وفي الزنى المتكرّر حدٌّ واحد ، وإن كثر . وفي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام :
« إن زنى بامرأة مراراً فعليه حدٌّ ، وإن زنى بنسوة فعليه في كلّ امرأة حدٌّ » . وهي مطرحة .
ولو زنى الذمّي بذمّية ، دفعه الإمام إلى أهل نحلته ليقيموا عليه الحدّ على معتقدهم ، وإن شاء أقام الحدّ بموجب شرع الإسلام .
شرح
وجعل صاحب الجواهر رحمه الله الإجماعين المدّعائين لكلّ واحدٍ من القولين ، نظير الخبرين ، فقال بتخصيص أحدهما بالآخر . « 1 »
وهذا بناءً على كون الإجماع اتّفاق الكلّ في جميع الأعصار أو اتّفاق الحلّ كذلك غير صحيح ؛ لعدم إمكان تحقّق الإجماعين المتنافيين كذلك . وأمّا بناءً على كونه اتّفاق أهل عصرٍ واحد فمعقول ، لكنّه لا تصل النوبة إلى الإجماع في المقام لو فرضنا حجّيّته في غير المقام .
ثمّ إنّ القول الثالث منسوب إلى الشيخ في الخلاف ، « 2 » ولا دليل عليه . ويحتمل أنّه استفاد ذلك من عبارة رواية بُريد السالفة ، لكنّها مجملة يبيّنها الموثّقة وغيرها .
قوله : ( وفي الزنى المتكرّر حدٌّ واحد ، وإن كثر . . . ) .
قد يُقال : إنّ ذلك مقتضى إطلاق الآية الشريفة ، حيث رتّب فيها الحكم على عنوان الزانية والزاني ، وهو يتحصّل بصرف الوجود ، واحداً أم متعدّداً . والمسألة مشهوريّة ، وتؤيّدها رواية درء الحدود بالشبهات ، فإنّه يحصل الشكّ بين وجوب حَدٍّ واحد أو حدودٍ كثيرة مثلًا .
أقول : شبّه صاحب الجواهر « 3 » المورد بمسألة تداخل الأسباب في باب الحَدَث والخَبَث ، فالنوم والبول وغيرهما لا توجب إلّاحَدَثاً واحداً ، وملاقاة الجسم مع النجس وإن كثرت لا توجب إلّاخبَثَاً واحداً ، فليكن كذلك الزنا .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 331 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 408 ، مسألة 55 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 334 .