تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
ولا بأس بالقول بذلك نظراً إلى ظاهر الآية الشريفة ، فإنّ الزانية عبارة عمّن صدرت عنها طبيعة الزنا ، واحدة أو أكثر . وأمّا بالنظر إلى روايات الباب فظاهرها التعدّد وعدم تداخل الأسباب في المورد ولا المسبّبات . فإنّ قوله عليه السلام : « إذا زَنى الشَّيخُ والعَجوزُ جُلدا ثمّ رُجِمَا » . وقوله : « إذا زَنى الشّابُّ جُلِدَ » . « 1 » مقتضاه أنّه كلّما تحقّق هذا العمل ترتّب مقتضاه ، فوجود الزنا مطلقاً سببٌ لوجوب الرجم أو الجَلد . وقياسه بباب الحَدَث والخَبَث مع الفارق ؛ لورود الدليل هناك على التداخل ، أي تداخل الأسباب ، بمعنى تأثير صرف الوجود في المسبّب بحيث يستند إلى أوّل الأسباب لو تكثّرت ، وتشترك في التأثير لو تعدّدت وتقارنت في الزمان ؛ هذا . بل يمكن الخدشة في دلالة الآية على مدّعاه أيضاً ، فإنّه إمّا أن يُراد باسم الفاعل المؤنّث والمذكّر الاستعداد والقوّة كالكاتب والمثمر ، أو الفعليّة والتحقّق بصرف الوجود كما في قوله تعالى : « لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ، « 2 » أو التحقّق بنحو الغلبة والاعتياد كالمصلّي والأكل ، أو التحقّق بنحو الاستغراق كما في قولك : التارك للمفطر صائم ، أي جميع مصاديق المفطر ؛ ففي الكلام وجوهٌ ومحتملات ؛ هذا . ولكن المسلّم عدم كون اسمي الفاعل في الآية من قبيل الأوّل ، بل ومن الثالث والرابع أيضاً ، فالمراد المعنى الثاني ، بل هو ظاهرها أيضاً ، فيقع حينئذٍ التعارض بين ظاهر الآية والرواية ، فمقتضى الأوّل كون السبب للحَدّ صرف الوجود ، والثاني كون كلّ وجود وفرد سبباً لحَدّ ، والتعارض هنا من قبيل تباين الظاهرين كما في « اغتسل للجمعة » و « ينبغي غسل الجمعة » فيرفع اليد عن الحديث ؛ لأنّ ما خالف قول ربّنا لم يصدر من أئمّتنا عليهم السلام .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 38 ، ح 5032 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 4 و 5 ، ح 10 و 17 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 200 و 201 ، ح 750 ، و 757 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 64 ، ح 34218 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .