شرح
يَدخُل بها فَزنى ، ما عليه ؟ قال عليه السلام : « يُجلَدُ الحَدّ ، ويُحلَقُ رَأسُه ، ويُفَرّقُ بَينَه وبَينَ أهله ، ويُنفَى سَنَةً » . « 1 »
والجزّ في الرواية إن أريد به قطع الشَّعر بغير الحلق كالجزّ بالمقراض ونحوه ، فهو أمرٌ يغاير الحلق ، فيكون الحكم حينئذٍ التخيير . وإنْ أريد به مطلق القطع لزم تقييده بكونه بنحو الحلق .
ثمّ إنّك عرفت اختصاص الروايات المذكورة بالمملك ، وهو الذي تزوّج ولم يدخل بها ، فلا يتعدّى منه إلى غير المملك ، وهو غير المتزوّج .
وأيضاً ظاهر الطائفة الأولى الدالّة على التغريب عموم الحكم به على الزاني والزانية ، أي المملك والمملكة ، وقد سمّاها في الروايات بالبِكر والبِكرة .
وأمّا الطائفة الثانية ، وهي ما دلّ على حكم الجزّ أو الحلق ، فمختصّة بالرِّجال ولا يعمّ النساء ؛ فالحقّ حينئذٍ التفصيل بينهما في الحكمين بتعميم الأوّل وتخصيص الثاني ، كما أنّه يجب تقييد ما دلّ بإطلاقه على عموم حكم التغريب بغير المملك أيضاً ، كرواية عبد اللَّه بن طلحة ، وفيها : « إذا زَنى الشّابُّ الحَدَثُ السِّنِّ جُلِدَ ونُفِيَ سَنَةً مِن مِصرِه » . « 2 »
وأمّا المسألة الرابعة : أعني حكم الزاني غير المحصن وغير المملك ، فالظاهر أنّه لا يترتّب عليه غير الجلد ، وهو الباقي تحت إطلاق الآية الشريفة .
ويدلّ عليه أيضاً موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الحُرُّ والحُرَّةُ إذا زَنَيا جُلِدَ كُلُّ واحدٍ منهما مِائَةَ جَلدَةٍ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 36 ، ح 125 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 416 ، ح 4451 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 78 ، ح 34254 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 4 ، ح 10 ؛ وص 5 ، ح 17 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 200 ، ح 750 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 38 ، ح 5032 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 64 ، ح 34218 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 177 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 3 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 62 ، ح 34210 .