تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وهل يقتصر على قتله بالسيف ؟ قيل : نعم ، وقيل : بل يجلد ثمّ يقتل إن لم يكن محصناً ، ويجلد ثمّ يرجم إن كان محصناً ؛ عملًا بمقتضى الدليلين . والأوّل أظهر .
شرح
قوله : ( وهل يقتصر على قتله بالسيف ؟ ) . أقول : القولان المذكوران أوّلهما منسوبٌ إلى المشهور ، والثاني إلى ابن إدريس . « 1 » أمّا ابن إدريس فظاهره أنّه لا يرى تعارضاً بين أدلّة الباب ، فحيث أنّ الآية مطلقة قابلة الشمول على جميع موارد تحقّق الزنا فيؤخذ بإطلاقها ويحكم بوجوب الجلد في الجميع ، وما دلّ من الأخبار على القتل في المواضع الثلاثة أيضاً يؤخذ بها ، ويتحصّل من الجمع بينها لزوم الجمع بين الجلد والقتل ، فيُجلد هؤلاء الأشخاص ثمّ يُقتلون بالسيف . وكذا ما دلّ من الأخبار على وجوب الرجم كما في المحصن والزاني بامرأة الأب يجمع بينه وبين الآية ، فيُجلدون ثمّ يُرجمون . ولو اتّفق اجتماع العناوين كالمحصن الذي زنى بذات محرم أو مع الإكراه مثلًا كفى الرَّجم عن القتل ؛ لكونه قتلًا أيضاً ، وعدم إمكان التكرار فيه . ويؤيّد هذا المذهب أنّه لو لم نقل بهذا النحو من الجمع لم يبق تحت الآية الشريفة شيء من المصاديق إلّاما يقبح التخصيص إليه . وأمّا المشهور فالظاهر أنّهم يرون التعارض البدوي بين الآية وأخبار الباب تعارضاً محوجاً إلى الجمع الدلالي بينها ، فإنّ ظاهر الآية كون الحكم الثابت لكلّ زانيةٍ وزانٍ هو الجلد المذكور فيها ، ولو كان الحَدّ شيئاً غير الجلد ، أو كان هنا شيء غيره أيضاً لوجبَ التعرّض له لكونها في مقام البيان ، مع البعث الفعلي المتوجّه إلى الناس أو إلى الحكّام ، وهذا هو الأظهر ، بل التأمّل التامّ قاضٍ بالتنافي بعد ملاحظة روايات الباب ، فإنّ ما ورد في الرجم ظاهره أو صريحه نفي الجلد ، فلاحظ قوله عليه السلام : « الرَّجمُ حَدُّ اللّهِ الأكبَرُ ، والجَلدُ
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 438 .