والذمّي إذا زنى بمسلمة ،
شرح
قلت : أمّا الآية الشريفة فهي تدلّ على حرمة تلك الطوائف ، ولعلّ الحرمة غير المحرّميّة المقصودة التي تدلّ عليها أخبار الباب ، ويحكى عنها قوله صلى الله عليه وآله : « مَن أتى بِذاتِ مَحْرَمٍ . . .
إلخ » . فقد ادّعى عدّة غير قليلة ظهور الكلمة في المحارم النسبيّة قطّ .
ويشهد بما ذكرنا عدّ الجمع بين الأختين وعدّ المحصنات - أي المتزوّجات - من المحرّم ، مع أنّ الحرمة فيهما ليست بمعنى المحرميّة ، وبينهما عمومٌ من وجه ، كزوجة نفسه وزوجة الغير وامّه مثلًا .
وأمّا قوله صلى الله عليه وآله : « الرِّضاعُ لُحمَةٌ كَلُحمَةِ النَّسَبِ » . فالظاهر أنّ المراد به هو التنزيل في حرمة النكاح دون جميع الآثار ، ألا ترى أنّه لا توارث بينهم ، ولا ولاية للأب والجَدّ للأولاد الرِّضاعيّة ، ولا يجب الإنفاق من الطرفين مع الغنى .
ثمّ إنّه قد تحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ حَدّ الزنا بالمحارم النسبيّة هو الضرب بالسيف أخذت منه ما أخذت ، وحَدّ الزِّنا بامرأة الأب هو الرجم ، وليس فيما سواها القتل ، بل الجلد أو الرجم .
قوله : ( والذمّي إذا زنى بمسلمة ) .
فلا إشكال فيها ، بل لا خلاف منقول أيضاً .
وفي الجواهر : بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض . « 1 » ويشهد له :
صحيحة حنان بن سدير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سَألتُه عَن يَهوديٍّ فَجَرَ بِمُسلِمَةٍ ؟ قال عليه السلام :
« يُقتَلُ » . « 2 »
ثمّ إنّه لو أسلم بعد الزنا فهل يسقط إسلامه الحَدّ أم لا ؟ فيه تفصيل ؛ فإنّه إذا أسلم
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 313 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 239 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 38 ، ح 134 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 141 ، ح 34419 .