شرح
وأمّا المحارم غير النسبيّة كالرضاعيّة والسببيّة ففيها خلافٌ بين الأصحاب ، فعن ابن إدريس « 1 » وابن زُهرة « 2 » وابن حمزة « 3 » القول بالاختصاص بالنسبيّة وعدم التعدّي إلّاإلى امرأة الأب .
وعن كشف اللثام :
لمّا كان التهجّم على الدِّماء مشكلًا قصر الحكم على ذات محرم نَسَباً لا سبباً أو رضاعاً إلّاما سيأتي من امرأة الأب . « 4 »
وعن المبسوط « 5 » والخلاف « 6 » والجامع « 7 » إلحاق الرضاع دون السبب إلّاامرأة الأب .
إن قلت : لا معنى للاختلاف بعد كون الحكم مرتّباً على ذات محرم ، والآية الشريفة قد عمّمت ذات المحرم على النَسَبي والرضاعي والسببي ، قال تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » . « 8 »
مع أنّه يكفي في الإلحاق في المحارم الرِّضاعيّة قوله صلى الله عليه وآله : « الرِّضاعُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ » . « 9 »
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 437 - 438 .
( 2 ) . غنية النزوع ، ص 421 .
( 3 ) . الوسيلة ، ص 410 .
( 4 ) . كشف اللثام ، ج 10 ، ص 436 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 8 و 9 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 386 ، مسألة 29 .
( 7 ) . الجامع للشرائع ، ص 549 - 550 .
( 8 ) . النساء ( 4 ) : 23 و 24 .
( 9 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 133 ، ح 3494 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 255 ، ح 926 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 24 ، ح 78 ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 75 ، ح 29136 ، وفي كلّها : « الولاء » بدل « الرضاع » .