شرح
وأمّا روايتا مهران وعامر بن السمط : فالأولى منهما وإن كانت مرسلة والثانية مجهولة ، إلّا أنّهما تؤيّدان عدم تحتّم القتل بل الضربة الواحدة ، وتدلّان على أنّها لا تلازم القتل ، وهما الحديث 4 « 1 » و 10 « 2 » من ذلك الباب .
وأمّا الرواية الثامنة من الباب : وهي صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا زَنى الرَّجلُ بِذاتِ مَحرَمٍ حُدَّ حَدَّ الزّاني إلَّاأنّه أعظَمُ ذَنباً » . « 3 »
فهي متعارضة مع الموثّقتين اللّتين هما عمدة مدرك المسألة ، سواء أريد بحَدّ الزاني الجَلْد أو الرجم .
ومن الغريب حمل الشيخ قدس سره الطائفتين على التخيير ، قال في الوسائل بعد نقل صحيحة أبي بصير : « أقول : حمله الشيخ على أنّ الإمام مخيّر بين قتله بالسيف وبين رجمه » . « 4 »
وفي الجواهر نقلًا عنه :
قال : لأنّه إذا كان الغرض بالضربة القتل وفيما يجب على الزاني الرجم وهو يأتي على النفس ، فالإمام مخيّرٌ بين أن يضرب ضربة بالسيف أو يرجمه . « 5 »
أقول : قد عرفت عدم استفادة القتل بعنوانه من أدلّة الباب ، مع أنّ حمل حَدّ الزاني في خبر أبي بصير على خصوص الرجم أيضاً تحكّم آخر ؛ فالظاهر أنّهما متعارضان ، والترجيح مع الموثّقتين واشتهارهما بين الأصحاب .
وأمّا الرواية التاسعة ، وهي صحيحة إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 114 ، ح 34351 .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 116 ، ح 34357 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 23 ، ح 71 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 208 ، ح 780 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 115 ، ح 34355 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 115 ، ذيل ح 34355 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 311 ، نقلًا عن الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 24 ، ذيل ح 71 .