النظر الثاني : في الحدّ
وفيه مقامان :
الأوّل : في أقسامه
وهي قتل ، أو رجم ، أو جلد ، وجزّ وتغريب .
شرح
وقال الأستاذ الخوئي :
ويؤكّد ذلك ما دلّ على أنّ من هرب من الحفيرة يردّ حتّى يُقام عليه الحَدّ إذا كان قد قامت عليه البيّنة كصحيحة حسين بن خالد . « 1 »
أقول : الصحيحة هي ما رواه في الوسائل ( أبواب حدّ الزنا ، باب 15 ، ح 1 ) عن الحسين بن خالد : قلتُ لأبي الحسن عليه السلام : أخبرني عن المُحصِن إذا هوَ هَرَبَ من الحَفيرةِ هَل يُرَدُّ حتّى يُقامَ عليه الحَدُّ ؟ فقال : « يُرَدُّ ولا يُرَدُّ » .
قلت : وكيف ذاك ؟ فقال : « إذا كان هو المُقِرَّ على نفسه ، ثُمَّ هَرَبَ مِن الحَفيرَةِ بعدَما يُصيبُهُ شَيءٌ مِن الحِجارَةِ لَم يُرَدَّ ، وإن كان إنّما قامَت عليه البَيِّنَةُ وهو يَجْحَدُ ثُمَّ هَرَبَ رُدَّ وهوَ صاغِرٌ حتّى يُقامَ عليه الحَدُّ ، وذَلِكَ أنّ ماعِزَ بنَ مالِكٍ أقَرَّ عِندَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله بالزِّنا ، فأمَرَ بِهِ أن يُرجَمَ ، فَهَرَبَ من الحَفيرَةِ ، فَرماهُ الزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ بِساقِ بَعيرٍ ، فَعَقَلَهُ فَسَقَطَ ، فَلَحِقَه النَّاسُ فَقَتَلوهُ ، ثُمَّ أخبَروا رَسولَ اللّهِ بِذَلِكَ ، فقالَ لَهم : فَهَلّا تَرَكْتُموه إذا هَرَبَ يَذْهَبُ ، فإنّما هوَ الّذي أقَرَّ على نفسه ، وقالَ لَهُم : أما لو كانَ عَليٌّ حاضِراً مَعَكم لَما ضَلَلتُم . قال : « وَوَداه رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله مِن بَيتِ مالِ المُسلِمينَ » . « 2 »
قوله : ( وهي قتل ، أو رجم ، أو جلد ، وجزّ وتغريب ) .
المستفاد من فتاوى الأصحاب - كما يظهر من عبائر المتن أيضاً فيما يأتي - أنّ أقسام الحَدّ أكثر من الأقسام الثلاثة التي يفيدها المتن هنا ، بل هي : قتلٌ ، أو رجم ، أو جلد
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ، ص 225 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 185 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 34 ، ح 117 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 101 ، ح 34322 .