ومن تاب قبل قيام البيّنة سقط عنه الحدّ ، ولو تاب بعد قيامها لم يسقط ، حدّاً كان أو رجماً .
شرح
قوله : ( ومن تاب قبل قيام البيّنة سقط عنه الحدّ . . . ) .
أمّا السقوط بالتوبة قبل قيام البيّنة فهو المشهور بين الأصحاب ، بل في الجواهر : بلا خلافٍ أجده فيه . « 1 » وعن كشف اللثام الاتّفاق عليه . « 2 »
والظاهر أنّ مستندهم في ذلك مرسلة جميل عن أحدهما عليهما السلام : ففي الوسائل عن الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن حديد وابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن رجلٍ عن أحدهما عليهما السلام في رَجلٍ سَرَقَ أو شَرِبَ الخَمْرَ أو زنى فَلَم يُعلَمْ ذَلِكَ منه ولَم يُؤخَذْ حتّى تابَ وصَلَحَ ، فقال عليه السلام : « إذا صَلَحَ وعُرِفَ منه أمرٌ جَميلٌ لم يُقَمْ عليه الحَدُّ » . « 3 »
والحديث الأوّل من الباب : صحيحة ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « السارِقُ إذا جاءَ مِن قِبَلِ نفسه تائِباً إلى اللّهِ عزَّ وَجَلَّ ورَدَّ سَرِقَتَهُ على صاحِبِها فلا قَطْعَ عليه » . « 4 »
واستشكل الأستاذ الخوئي في الحديث الأوّل بالإرسال ، وفي الثاني بالاختصاص بباب السرقة . « 5 »
لكن الظاهر أنّ فتوى المشهور الذي لم يجد الجواهر مخالفاً لهم مستند إلى تلك الرواية ، فيجبر إرسالها ، والصحيحة يلوح منها كون ذلك من أثر التوبة بما هي توبة ، لا من جهة كونه من خصائص السرقة ، ولو لم نطمئن بذلك كان ذلك موجباً للشبهة كما استدلّ به في الجواهر .
وأمّا عدم السقوط بالتوبة بعد قيامها فيشهد به الإطلاقات الدالّة على ثبوت الحَدّ بعدها ، ولا دليل على السقوط بعده .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 307 .
( 2 ) . كشف اللثام ، ج 14 ، ص 358 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 250 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 46 ، ح 166 ؛ وص 122 ، ح 490 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 36 ، ح 34156 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 220 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 122 ، ح 489 ؛ وص 146 ، ح 580 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 36 ، ح 34154 .
( 5 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ، ص 226 .