تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
وقد يكون الاختلاف في صفات الرجل أو المرأة - أي في صفات الفاعل - كما إذا قال بعض الشهود إنّ الزاني كان مسافراً وقال الآخر كان حاضراً ، أو أنّه عالماً وقال الآخر كان جاهلًا ، أو أنّ المرأة كانت من بلد كذا والآخر من بلدٍ آخر ، وهذا لا يؤثّر في نفوذ الشهادة ما لم يرجع ذلك إلى اختلافهم في شخصيّة الفرد ، وذلك واضح . وقد يكون الاختلاف في صفات الفعل بنحوٍ لا يلازم تعدّده وتكثّره . وتعرّض له المصنّف بقوله : « ولو شهد بعض أنّه أكرهها وبعض بالمطاوعة ، ففي ثبوت الحَدّ على الزاني وجهان » . أقول : لا إشكال في أنّ وصف وقوع الفعل بنحو الكره أو الطوع غير معدّد له ولا مكثر ، وإنّما يفترقان في الحكم بالنسبة إلى المكرِه بالكسر ، والمُكرَه بالفتح ، فإنّ كونه مكرهاً سببٌ لقتله وكونها مكرهةٌ سببٌ لعدم الجَلد والرَّجم واستحقاقها مَهر المثل ونحو ذلك . وحينئذٍ فيقع الكلام تارةً في حكم الزاني ، وأخرى في حكم المزني بها ، وثالثة في حكم الشهود . أمّا الزاني : فقد قيل : إنّه لا إشكال في ثبوت الحَدّ له دون القتل ؛ لتمام نصاب الشهادة بالنسبة إليه ، وإن لم يثبت عنوان الإكراه . وأمّا المرأة : فلا إشكال أيضاً في عدم ثبوت الحَدّ في حقّها ؛ لعدم شهادة الأربعة على زناها ، فلا حَدّ عليها ولا رَجم . وأمّا الشهود : فلا يُحَدّ منهم الذي شهد عليها بالإكراه حَدّ القذف ؛ لأنّه لم يشهد لزناها . وأمّا الذي شهد عليها بالمطاوعة ، فإن شهد بأنّها طاوعته حراماً وأقدمت طوعاً على الزنا فيُحَدّ ؛ لقذفها على الزنا مع عدم قيام الحجّة المعتبرة . وإن شهد على المطاوعة مع دعوى العلم بالشبهة أو احتمالها فلا حَدّ عليه ؛ إذ المطاوعة أعمّ من الزنا ، فلعلّها طاوعته شبهةً . ثمّ إنّه على فرض الشهادة بزناها وكون مطاوعتها بنحو إقدامها على الحرام إذا قلنا بوجوب الحَدّ على الشاهد للقذف يكون محكوماً بالكذب والفسق ، فلا تُقبل شهادته