ولا بدّ من تواردهم على الفعل الواحد ، والزمان الواحد ، والمكان الواحد ؛ فلو شهد بعض بالمعاينة وبعض لا بها ، أو شهد بعض بالزنى في زاوية من بيت وبعض في زاوية أخرى ، أو شهد بعض في يوم الجمعة وبعض في يوم السبت ، فلا حدّ .
شرح
أو لم يقع العقد ، وشككنا في الإكراه .
أو كانت زوجته ، وشككنا في طلاقه .
أو طلّقها رجعيّاً ، وشككنا في انقضاء العِدّة .
أو كانت أمَتهُ ، وشككنا في بيعها أو عِتقها .
أو كان الإكراه أو الشبهة محقّقاً ، وشككنا في زواله .
وحينئذٍ نقول : هل اللازم القول بوجوب الحَدّ في جميع تلك الصور كما هو ظاهر المتن ؛ لعدم علمهم بسبب التحليل الواقعي في الجميع ؟ أو القول بعدم الوجوب في الجميع ؟ أو التفصيل بين صور الأصول الحاكمة بعدم جواز جماعهما بالقول بالحَدّ ، والأصول الحاكمة بالجواز بالقول بعدمه ؟
أقواها أوسطها ، فإنّه يرد على التفصيل أنّ أصالة الصحّة حاكمة على تلك الأصول المحرّمة ، فالأصل في الجميع الصحّة ، مع أنّ قوله عليه السلام : « ادرَؤوا الحُدودَ بالشُّبُهات » « 1 » شاملٌ لجميع تلك الموارد ، فإنّ الشبهة محقّقة في جميعها ؛ إذ ليس المراد الشبهة التي لا يجري الأصل في موردها ، فالظاهر لزوم علمهم بعدم العقد والمِلك والشبهة وغيرها .
قوله : ( فلو شهد بعض بالمعاينة وبعض لا بها . . . ) .
الاختلاف قد يكون في المعاينة ، وقد يكون في صفات الفعل بحيث يكون مكثراً له ومعدّداً للموضوع كاختلافهم في زمان الفعل ومكانه ، فإنّ الموجود الواحد واحد زماناً ومكاناً .
ويتفرّع على ذلك أنّه مع ذلك يحَدّ الشهود للفرية ، كما أنّ في اختلافهم في المعاينة كذلك بناءً على ما قلنا من اشتراط ذلك .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 74 ، ح 5146 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 130 ، ح 34393 .