شرح
ثمّ إنّ الأستاذ العلّامة الخوئي - دام ظلّه - استبعد لزوم كون التحمّل عن رؤية ومشاهدة ، فأوّل ما دلّ على الرؤية على رؤية المقدّمات الدالّة على العمل ، قال :
والظاهر أنّ ما ذكروه أمرٌ لا يتحقّق في الخارج إلّافي فرض نادر ، ولازم ذلك سدّ باب الشهادة في الزنا نوعاً ، مع أنّ كثيراً ما تحقّقت الشهادة على الزنا في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن بعده ، ورتّب على الشهادة أثرها ، فالجماع كغيره من الأفعال التي يمكن الشهادة عليها من جهة رؤية مقدّماتها الملازمة لها خارجاً المحقّقة لصدق الرؤية والحسّ بالإضافة إلى المشهود به عرفاً .
إلى أن قال :
وأمّا صحيحة حريز فلابدّ من حملها على رؤية المقدّمات الملازمة له خارجاً الموجبة لصدقها بالإضافة إلى الجماع عرفاً . « 1 »
أقول : الاستبعاد المذكور في كلامه لا يكون دليلًا على صرف الظاهر الذي أقرَّ به عن ظهوره إلى معنى آخر ، فإنّه إذن وقوع هذه الحادثة - أعني قيام البيّنة والشهود الأربعة على الزنا - من أوّل أزمنة ظهور دولة الحقّ ، أعني من أوائل هجرة النبيّ صلى الله عليه وآله إلى المدينة إلى زمان بني اميّة بل وبني العبّاس ، وهي مدّة طويلة - كانت تجري فيها الأحكام الإسلاميّة ولو بحسب الظاهر لم يبلغ الجميع إلى عشرة أو عشرين مثلًا على ما يحكيه الأخبار والتواريخ ، ولا إشكال في أنّ هذا المقدار من العدد في هذه المدّة في ناحية وسيعة من الأرض تشتمل على القرى والبلدان الكثيرة قليلٌ جدّاً وتعدّ نادراً .
مع أنّ غالب ما ثبت بالأخبار والتواريخ التي تتعرّض لمسألة الحَدّ والرجم وتحكي عن وقوع الحادثة وإجراء حكمها ثبت في مورد الإقرار ، وأمّا ثبوت الموضوع بالبيّنة فنادرٌ جدّاً ، ففي الباب 31 من أبواب مقدّمات الحدود خمس روايات « 2 » حاكية عن القضيّة
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ، ص 219 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 53 - 56 ؛ ح 34197 - 34201 .