شرح
في المقصود ولو كان بنحو الكناية والمجاوز ونحوهما ، أو يجب ويلزم استعمال ما كان صريحاً في المطلب بحيث لا يحتمل فيه الخلاف ؟ فلو حملنا الأخبار على هذا المقام كان معنى قوله : أن يشهدوا أنّهم رأوه يدخل ويخرج : يشهد شهادة واضحة على العمل .
وعلى الثاني فالكلام إنّما هو في أنّه لا يكفي مجرّد حصول العلم للشاهد بما يشهد به من أيّ طريقٍ كان ، بل اللازم كون حصوله من طريق المشاهدة والمعاينة ، دون سماع ما يوجب العلم ، أو مشاهدة مقدّمات العمل أو لوازمه المترتّبة عليه ممّا يورث اليقين .
ولا يخفى أنّ بعض روايات الباب ناظر إلى الوجه الأوّل ، كقوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن قيس : « حتّى يَشْهَدَ على الإيلاجِ والإخراجِ » ، وقوله عليه السلام في موثّقة سماعة : « حتّى يَشْهَدَ عليهما أربَعَةُ شُهداءَ على الجِماعِ والإيلاجِ والإخراجِ كالمِيلِ في المُكْحُلَةِ » ، بناءً على أنّ المعنى يشهدون شهادة ظاهرة تدلَّ على العمل من غير كناية ولا إجمال . وبعضها الآخر ناظر إلى الثاني ، كقوله عليه السلام : « حَدُّ الرَّجمِ أن يشهَدَ أربَعٌ أنَّهم رَأوه يُدخِلُ ويُخرِجُ » ، وكذا قوله عليه السلام في صحيحة حريز : « حتّى يقولُ أربَعَةٌ رَأينا مِثلَ المِيلِ في المُكْحُلَةِ » .
إذا عرفت ذلك فالظاهر أن نقول : إنّ المستفاد منها إعادة التضييق في مقام التحمّل والأداء كليهما ، وأنّ الشارع قد شرط في المقام الرؤية والمشاهدة بالعيان ، والأداء بأوضح تعبير وبيان ، ولا يكفي مجرّد العلم ولو حصل من سماع ما يلازمه أو رؤية بعض اللوازم ، وذلك لوجود التصريح في خبر الحلبي وأبي بصير وحريز .
والظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين الشهادة على الرؤية كأن يقولوا : رأينا ذلك ، أو تكون الشهادة بنحو حكاية وقوع الفعل المعهود بعد ما فرضنا حصول العلم به بالرؤية ، فيكون المراد من بعض عبائر الأخبار : « يَشهَدَ على الإيلاجِ والإخراجِ » بيان لزوم التصريح في مرحلة الأداء ، أو يقدّر كلمة الرؤية ، فالمراد رؤية الإيلاج والإخراج ، فيرجع إلى القسم السابق .