ولا بدّ في شهادتهم من ذكر المشاهدة للولوج كالميل في المكحلة ،
شرح
غيرها ، ويظهر ذلك من روايات الباب ؛ إذ لا معنى لاشتراط قيام الشهود بسبق دعوى الزنا من أحد ، زوجاً كان أو غيره ، والآية متعرّضة لصورة وجود المدّعي ، لا لبيان شرطيّة وجوده في حجّية البيّنة ، فنفوذ الدعوى مشروطٌ بشهادة الأربعة ، لا العكس .
قوله : ( ولا بدّ في شهادتهم من ذكر المشاهدة للولوج كالميل في المكحلة ) .
وأمّا المسألة الثانية - أعني لزوم ذكر المشاهدة - فالذي يظهر من أخبار الباب وكلمات الأصحاب أنّ الحكم في المقام أضيق ممّا يماثله من موارد البيّنات ، فلا يكفي الشهادة بالعلم والقطع كسائر المقامات ، بل الحكم مرتّب على العلم الحاصل بالرؤية والمشاهدة ، وكون الشهادة على الرؤية والشهود أيضاً .
ويشهد على ذلك الاهتمام :
أنّه لا يكفي هنا الإقرار مرّة أو مرّتين أو ثلاث مرّات .
وأنّه لا يكفي شهادة رجل وستّ نسوة .
وأنّه لو أقرَّ بالرجم ثمّ أنكر سقط .
وأنّه لا تكفي شهادة ثمان نسوة .
وأنّه لو تاب تخيّر الإمام أو تخيّر مطلقاً .
وأنّه قال عليّ عليه السلام : « ادرَؤوا الحُدودَ بالشُّبُهاتِ » . « 1 »
وأنّه كان عليّ عليه السلام يولّي الشهود الحدود . « 2 »
وفي مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد في الزاني المقرّ أربعاً ، عن عليّ عليه السلام أنّه قال لِقَنبَر :
« احتَفِظ به » ثُمَّ غَضِبَ ، وقال : « ما أقبَحَ بالرَّجلِ منكم أن يأتِيَ بعضَ هذه الفواحِشِ ، فَيَفْضَحَ نفسَه على رؤوسِ المَلأ ، أفلا تابَ في بيته ؟ فَواللّهِ لَتَوبتُه فيما بَينه وبَينَ اللّهِ أفضلُ مِن إقامَتي عليه الحَدَّ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 74 ، ح 5146 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 130 ، ح 34393 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 58 ، باب 33 من أبواب مقدّمات الحدود .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 188 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 36 ، ح 34155 .