شرح
لكن المستفاد من روايات الباب أنّه لو لم تبلغ الشهود نصابها يصير كلّ واحدٍ منهم قاذفاً ومفترياً ، فيجب عليه إقامة أربعة شهداء غير نفسه ، وإلّافيُحدّ للفرية .
ويدلّ على كون حدّهم للفرية صحيحة محمّد بن قيس ، عن الباقر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يُجْلَدُ رَجلٌ ولا امرأةٌ حتّى يشهَدَ عليهما أربَعَةُ شُهودٍ على الإيلاجِ والإخراجِ » . وقال عليه السلام : « لا أكونُ أوّلَ الشُّهودِ الأربَعَةِ ، أخْشى الرَّوعَةَ أن يَنكُلَ بعضُهُم فاجْلَدَ » . « 1 »
والحديث التاسع من الباب ، عن عبّاد البصري قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن ثلاثة شهدوا على رجلٍ بالزِّنا وقالوا الآن نأتي بالرابع ؟ قال عليه السلام : « يُجلَدونَ حَدَّ القاذفِ ثَمانينَ جَلدةً كُلُّ رَجلٍ مِنهم » . « 2 »
ثمّ إنّه لو قلنا : بأنّ الدليل على وجوب الحَدّ للشهداء إذا كانوا أقلّ من النصاب هو الإخبار فلا إشكال ، وأمّا لو قلنا بدخول كلّ واحدٍ منهم حينئذٍ تحت مفهوم الآيات كما مرّت الإشارة إليه ، فيشكل بأنّه على هذا البيان يلزم حدّ الشهود الأربعة أيضاً ؛ إذ يصدق أنّ كلّ واحدٍ منهم رمى محصنَة بالزِّنا ولم يقم أربعة شهداء ، اللهمَّ إلّاأن يكونوا خمسة .
لكن يمكن أن يقال : إنّ المراد من إقامة أربعة شهداء قيام الحجّة على الزنا الملازم لثبوته عند الشرع ، فالمعنى : من رمي محصنة بزنا مع عدم ثبوته شرعاً فعليه الحَدّ ، فعلى هذا لا يُحَدّ الشهود إذا كانوا أربعة لقيام الحجّة حينئذٍ والثبوت عند الشرع . ويؤيّد ذلك أنّه لو رمى المدّعي أحداً بالزنا ثمّ أقرّ المُدّعى عليه أربعاً سَقَط حَدّ القذف .
ثمّ إنّ ما ذكرناه لا ينافي كون قيام البيّنة بنفسها كافية في إثبات الزنا ولو لم يكن هنا مدّعٍ
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 24 ، ح 4991 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 409 ، ح 34077 ؛ وج 28 ، ص 97 ، ح 34314 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 210 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 51 ، ح 189 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 97 ، ح 34312 .