ولا تقبل شهادة النساء منفردات ، ولا شهادة رجل وستّ نساء ، وتقبل شهادة رجلين وأربع نساء ، ويثبت به الجلد لا الرجم . ولو شهد ما دون الأربع لم يجب ، وحدّ كلّ منهم للفرية .
شرح
فحيث لا دليل لنا يدلّ على حجيّتها ولو بنحو الإطلاق ، فإطلاق ما دلّ على عدم الحجّية محكّمٌ .
ويمكن الاستشهاد على عدم الحجّية أيضاً في الصورتين بمفهوم الحصر في الآيتين ، فإنّ ظاهرهما اعتبار كون الشهداء أربعة أي رجالًا ، فما دلّ على كفاية ثلاثة وامرأتين أو اثنين وأربع نسوة من الصحاح السابقة حاكمٌ على ظاهر الآيتين بتنزيل المرأتين منزلة رجل واحد في الفرضين ، وليس للتنزيل في غيرهما دليلٌ ؛ وذلك نظير ما قيل في أنّ قوله : كلّ مشكوك طاهر . حاكمٌ على قوله عليه السلام : « لا صَلاةَ إلَّابِطَهورٍ » . « 1 » بتوسعة الطهور إلى الواقعي والظاهري .
قوله : ( ولو شهد ما دون الأربع لم يجب ، وحدّ كلّ منهم للفرية ) .
أمّا المسألة الأولى : فلأنّه لم يتمّ نصاب الشهود في هذه الصورة ، فلم تقم الحجّة على المدّعى ، فيدخل كلّ واحدٍ من الشهود تحت الآيتين الشريفتين من سورة : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » . « 2 » و « لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ » . « 3 »
وظاهر الآيتين وإن كان بيان حكم القاذف للمرأة المحصنة دون نفس الشهود ، فعلى القاذف إقامة أربعة شهداء ، ولا يعدّ الشهداء حينئذٍ قاذفين ؛ إذ فرقٌ واضح بين دعوى تحقّق الزنا من أحد وبين عنوان الشهادة عليه ، فالقاذف مدّعٍ والشهداء مخبرون بعنوان الشهادة ، والحكم بإتيان الأربعة الشهداء متوجّه إلى المدّعي لا المخبر شهادة ، وإلّالزم عدم كفاية الأربعة .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 49 ، ح 144 ، وص 209 ، ح 605 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 55 ، ح 160 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 33 ، ح 67 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 315 ، ح 829 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 4 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 13 .