تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
شرح
فيه على السبب قصاص أو دية ، كما إذا كان من غير المرتبة الأولى ، فادّعى مثلًا أنّه قدّم إليه طعاماً مسموماً فقتله ، أو أغرى به كلباً عقوراً فقتله ، أو حفر بئراً فوقع فيها ، واحتمل كونه عالماً بالسمّ أو قادراً على دفع الكلب ، أو دفعه إلى البئر شخصٌ آخر ، كان للحاكم أن يستفصل ، أو يعرف المدّعى عليه أنّ له الاستفصال . والظاهر أنّ هذا أيضاً ليس من قبيل التلقين الممنوع منه ، وحينئذٍ فقد لا يتعلّق بالمدّعى عليه شيء ، كما إذا جهل الاستناد المقتضي للقصاص أو الدية ولم يثبت بالبيّنة ، وقد يتعلّق به حكمٌ آخر كالحبس المؤبّد ونحوه . وأمّا الثاني : وهو أن يدّعي القتل مع عدم بيان نوعه من العمد وشبهه والخطأ المحض ، ونظيره الدعوى مع عدم التعرّض للانفراد والاشتراك . وتوضيح حال المسألة يحتاج إلى بيان أمور : الأوّل : إنّ المسألة ذات وجهين أو قولين : اشتراط السماع بالتفصيل ، وعدم الاشتراط . وعلى التقديرين فإطلاق القتل أو إجماله في مقام الدعوى يتصوّر على صور أربع : 1 - إجماله أو تردّده بين العمد وشبه العمد . 2 - تردّده بين العمد والخطأ المحض . 3 - تردّده بين شبه الخطأ والخطأ محضاً . 4 - تردّده بين المحتملات الثلاثة . أمّا الصورة الأولى : فالظاهر لزوم سماع الدعوى ، ولا وجه لعدمه ؛ فإنّه يستلزم بطلان دم المسلم وإن لم يعلم كونه عمداً أو شبهه . وهل للحاكم الاستفصال حينئذٍ أم لا ؟ أظهره ذلك . وليس ذلك تلقيناً كما توهّم ؛ فإنّ التلقين إنّما يتحقّق فيما إذا لم يكن الملقَّن - بالفتح - عالماً وقصد القائل تفهيم الأمر عليه ، وليس المقام كذلك ، وحينئذٍ فإن استفصل الحاكم فأوضح الدعوى وأقام البيّنة عليها فهو ، وإن لم يوضح وأقام البيّنة على الدعوى المطلقة ثبتت الدية في مال الجاني .