تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
شرح
وأمّا فيما لم يراجع إلى الحاكم في الأولى ، فإن لم يعترف المدّعى عليه الثاني ، فلا إشكال أيضاً في عدم سماع الدعوى الثانية ؛ لإكذابه نفسه فيها بما سبق منه في الأولى ؛ بل ليس له الرجوع إلى الدعوى الأولى أيضاً بعد ذلك ؛ لإكذابه نفسه فيها بما صدر منه في الثانية . وأمّا فيما لو اعترف به المدّعى عليه الثاني ، ففي السماع وجهان أو قولان : أحدهما : عدم السماع ، فإنّه ليس له أن يؤاخذ الثاني بموجب تصديقه واعترافه وإن كان ذلك حجّة له في ذاته ، فإنّه في دعواه الأولى قد اعترف ببراءته . والثاني : السماع . قال في المسالك في هذين الوجهين : وأصحّهما المؤاخذة ؛ لأنّ الحقّ لا يعدوهما ، ويمكن أن يكون كاذباً في الدعوى الأولى قصداً أو غلطاً ، صادقاً في الثانية . « 1 » ويُنقل عن الشيخ رحمه الله أيضاً القول بالسماع في هذه الصورة . « 2 » لكن الظاهر أنّه لا وجه لذلك ؛ فإنّ الاعتراف من المدّعى عليه حجّة شرعيّة عقلائيّة في حقّ المدّعي وله أن يؤاخذه بمقتضاها ، إلّاأنّه نظير البيّنة التي أقامها على دعواه ، فلو أقامها وأكذبها بنفسه سقطت حجيّتها في حقّه ، فكذلك الاعتراف ، اللهُمّ إلّاأن يأتي في تكذيب الأولى بعذرٍ يصلح للقبول عند العقلاء ، كضرورةٍ ، أو خوف في أصل إنشائها ، أو تفسير وتأويل في ظاهرها ، فيدخل المسألة في الكبرى الكلّيّة العقلائيّة ، وهي أنّه كلّ ما أتى المدّعي أو المعترف المقرّ لأمرٍ بعد دعواه أو اعترافه بعذرٍ مقبولٌ ، كما إذا ذكر ما يعدّ شرحاً وتفسيراً لكلامه ، لا نقضاً وتكذيباً له ، فإنّه يُقبَل منه . وعليه تبتني المسألة الآتية .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 173 . ( 2 ) . راجع : المبسوط ، ج 7 ، ص 233 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 634 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى