الثانية : إذا ادّعى القتل ، ولم يبيّن عمداً أو خطأً ،
الأقرب أنّها تسمع ، ويستفصله القاضي . وليس ذلك تلقيناً ، بل تحقيقاً للدعوى . ولو لم يبيّن ، قيل : طرحت دعواه وسقطت البيّنة بذلك ؛ إذ لا يمكن الحكم بها . وفيه تردّد .
شرح
نعم ، هنا أمرٌ آخر ، وهو أنّه بناءً على ما مرّ من أنّه لو اشترك في القتل عدّة كان للوليّ قتل من أراد منهم ، وليس عليه تأدية فاضل الدية ؛ بل هو بمقتضى دلالة النصوص أمرٌ يتوجّه ابتداءً على سائر الشركاء ، فعليهم ردّها إلى وليّ المقتول ؛ فجهالة شركاء القتل وحصّة المدّعى عليه من الجناية لا يمنع من قصاصه ، وحكم وليّ المقتول قصاصاً مع سائر الشركاء هو الرجوع إلى الصلح ، وهو لا يمنع من استيفاء ذي الحقّ حقّه . نعم ، يمكن أن يُقال : إنّ هذا فيما لو عرف الجاني أو وليّه شركاء القتل ، وإلّا - كما لعلّه فرض الكلام - كان الحكم بثبوت القصاص للمدّعي ضرريّاً ، لا سيّما في صورة كثرة الشركاء ؛ اللهُمّ إلّاأن يحكم حينئذٍ بلزوم تأديته من بيت المال .
وأمّا إذا كانت الدعوى القتل خطأً ، فيعلم حكمه أيضاً ممّا ذكرنا ؛ فإنّه لا بأس بسماع الدعوى وثبوت الدية على إجمالها في ذمّة القاتل بعد قيام البيّنة ، ولزوم خروجه عن عهدتها بالصلح ونحوه .
قوله : ( الثانية : إذا ادّعى القتل ولم يبيّن عمداً أو خطأً . . . ) .
أشار إلى هذه المسألة قُبيل هذا بقوله : « وهل تسمع منه مقتصراً على مطلق القتل ؟ فيه تردّد » .
والاقتصار على الإطلاق تارةً يكون بعدم بيان صفة القتل ، وأخرى بعدم بيان نوعه .
أمّا الأوّل : فالظاهر سماع الدعوى فيه ، بل وعدم لزوم الاستفصال للحاكم ؛ فإنّ استناد القتل إليه إذا ثبت بالإقرار أو البيّنة موضوع لترتّب آثاره ، كان ذلك بالمباشرة أو التسبيب ، فلا مانع من ترتّب الأثر بمجرّد ثبوته ، ولا يختلف الحكم باختلاف كيفيّات القتل بعد ظهور الكلام في الاستناد وفي كونه بالاستقلال .
نعم ، لو صرّح بكونه بالتسبيب ، أو علمه الحاكم من كلامه ، واحتمل كونه ممّا لا يترتّب