شرح
وفيه : أنّ في صورة كون الدعوى القتل عمداً ، لا مانع من ثبوت القصاص على المدّعى عليه بعد اعترافه أو قيام البيّنة عليه وإن لم يعلم عدد المشتركين معه ؛ لأنّ ذلك لا يمنع عن القصاص بعد شمول أدلّته ، بل يستلزم الجهالة بمقدار الفاضل من ديته عن جنايته ، وهو أمرٌ آخر يمكن مصالحتهم عليه .
وحينئذٍ فإن قلنا بعدم لزوم تأدية ما به التفاوت قبل القصاص ، اقتصّ الوليّ من القاتل ، وحصل الإجمال في ما اشتغلت به ذمّته ، فيتصالحان .
وإن قلنا بلزوم تقديم الدفع ، ففي الجواهر : أمكن القضاء بينهم بالصلح القهري ثمّ استيفاء القصاص . « 1 » وغرضه أنّ الغالب حينئذٍ حصول النزاع والمماكسة عند رفع فاضل الدية في مقداره ، ولا يرتفع إلّابقضاء الحاكم ، فلابدّ له أن يعيّنه بنظره في شيء كالقدر المتوسّط بين المحتملات مثلًا والقضاء به .
قال قدس سره : وليس في الأدلّة ما يقتضي الاشتراط على وجه إن لم يعلم سقط القصاص « 2 » أي اشتراط ثبوت القصاص على القاتل بمعلوميّة مقدار شركته .
وعليه فالفرق بين القول بعدم كون المورد من موارد القصاص - كما اختاره في المتن - وكونه من موارده : أنّه لو فرض عصيان الولي واقتصاصه منه قبل ردّ الفاضل أنّه يقتصّ منه على الأوّل ، ولا يترتّب عليه غير ردّ الفاضل على الثاني ، بل يمكن للوليّ إن امتنع القاتل عن الصلح أن يبذل المقدار المتيقّن ويقتصّ منه . فلو فرضنا كون القاتل مردّداً بين خمسة وعشرة ، فالمتيقّن من طرف القلّة في شركاء الدم خمسة ، ومن طرف الكثرة عشرة ، ويلزمه تردّد فاضل الدية بين ثمانين وتسعين إبلًا ، فلو بذل المتيقّن ممّا يطلبه وليّ الجاني لم يكن الامتناع بعد ذلك . ولو تردّدت القتلة بين ثلاثة ومائة كان الفاضل متردّداً بين ستّ وثلاثين وثلاثين وبين مائة إلّاواحدة ، فله بذلها والاقتصاص من الجاني .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 198 .
( 2 ) . المصدر .