شرح
وأنت خبير بأنّ ما نحن فيه أولى بقبول البيّنة والحكم بالتوزيع أو القرعة من المثال الذي قبله ، فإنّه يمكن أن يخدش فيه بأنّ البيّنتين فيه متعارضتان ، فلا مانع من القول بتساقطهما وعدم ثبوت الدعوى ، إلّابأن يقال : إنّ ذلك يكون محقّقاً للّوث ، لكنّ المقام لا خدشة فيه في قيام الحجّة والترديد في متعلّقها من قبيل متعلّق العلم الإجمالي ، بل نظير قيام البيّنة على كون العين لأحد الشخصين .
ثمّ إنّ الأصحاب ذكروا نظير ما حكموا به في المقام في مَن ادّعى على أحد الشخصين أو الأشخاص غير القتل من غصب المال وإتلافه والسرقة وأخذ الضالّة ونحوها ، فحكموا بعدم سماع الدعوى فيها إذا لم يكن المدّعى عليه معيّناً ، فالخلاف الواقع في المقام عندهم جارٍ فيها أيضاً .
وفي المسالك :
ولا يجري في دعوى القرض والبيع وسائر المعاملات ؛ لأنّها تنشأ باختيار المتعاقدين ، وحقّها أن يضبط كلّ واحدٍ من المتعارضين صاحبه . ويحتمل إجراؤه في الجميع ؛ لأنّ الإنسان عرضة للنسيان ، ولا يتضرّرون باليمين كما مرّ . « 1 » ثمّ إنّ المذكور في العبارة من الشروط التي ذكرها الأصحاب مشروطاً للدعوى خمسة ، قال بشرطيّة ثلاثة منها ، ولم يقل بشرطيّة اثنين .
ويشترط أيضاً أن يكون ما يدّعيه من الجناية أو المال أو نحو ذلك متعلّقاً بنفسه ، أو بمن يكون له عليه ولاية ، أو كونه متعلّق حقّه .
وبالجملة : إمّا أن ترجع الدعوى إلى نفسه ، كما إذا ادّعى أنّ زيداً قطع يده ؛ أو إلى من حدث له الولاية عليه بعد موته ، كالمورّث بالنسبة إلى الوارث ؛ أو إلى من له الولاية عليه فعلًا ، كالأولاد بالنسبة إلى الأب والجَدّ ، والصغار بالنسبة إلى القيّم من رهانة أو إعارة
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 170 .