شرح
الدعاوى وتنفصل الأمور ؛ إذ بعد إلقاء المدّعي دعواه فإمّا أن يعترف المدّعى عليه بما ادّعاه المدّعي ، وإمّا أن ينكِره ويتحقّق موضوع البيّنة فيقمها المدّعي ، أو ينكره ويحلف عليه إذا لم يقم المدّعي البيّنة ، أو ينكل ويحكم الحاكم بنكوله ، أو يردّ اليمين على المدّعي بنفسه أو يردّه الحاكم إليه بنكوله فيحلف على مدّعاه ، أو يردّه إليه فينكل ويحكم عليه بنكوله ، وحينئذٍ فإذا كان المدّعى عليه مردّداً بين شخصين أو أشخاص ، وكان الاعتراف والبيّنة لا يؤثّران شيئاً ، فالنكول أو حلف المدّعي أيضاً لا يؤثّران بالأولى ، فلا فائدة في سماع الدّعوى .
نعم ، قد ذكروا للسماع هنا وجهاً آخر غير ما يترتّب على الدعوى طبعاً من ثبوت المدّعى أو سقوطه ، وهو حصول اللوث المحقّق لموضوع القسامة ؛ فإذا فرضنا أنّ نكول المدّعى عليه عن اليمين أو إقامة المدّعي البيّنة سببٌ لتحقّق اللوث بالنسبة إلى كلّ واحدٍ من الشخصين أو الأشخاص ، وجبَ على الحاكم السماع لهذه الجهة ؛ وذلك لأنّ النكول منهما أو قيام البيّنة على صدور الجناية من أحدهما سببٌ للتهمة بالنسبة لكلّ واحدٍ منهما ، وحينئذٍ فلو اتّفق حصول القطع للمدّعي بوقوع الجناية من أحدهما بالخصوص ، جازت له القسامة بالنسبة له ؛ لوجود اللوث .
هذا ، ولكن الظاهر لزوم سماع الدعوى مع عدم تعيين القاتل ولو لم نقل باللوث ؛ وذلك لإمكان ترتّب أثر الدعوى هنا أيضاً من ثبوت المدّعى المستلزم لوصول ذي الحقّ إلى حقّه ، أو سقوط الدعوى وتبرئة ذمّة المدّعى عليه كسائر الدعاوى وإن كان المدّعى عليه متعدّداً ؛ فإذا قامت البيّنة على كون القاتل أحد الشخصين ، أو اعترفا بذلك ، أو حكم الحاكم بذلك بنكولهما ، أو حلف المدّعي اليمين المردودة ، يثبت القتل المردّد بينهما ، وحينئذٍ لو لم نقل بالقصاص للاشتباه ، فلابدّ من ثبوت الدية لئلّا يبطل دم المسلم ، فينتهي الأمر إلى توزيعها عليهما ، أو القرعة .
ولو قيل : بأنّ مقتضى أصالة براءة ذمّة كلّ منهما عدم القصاص أو الدية ، ولا مانع من