تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
شرح
الحادثة عند وقوعها ، أو ادّعى صدوره عن جماعةٍ كثيرين لا يمكن صدوره منهم عادةً فلا تسمع . وهذا ممّا إشكال في اشتراطه لثبوت كذب المدّعي ذلك . نعم ، قد ذكروا أنّه لو ادّعى بعده أمراً يمكن أن يكون تفسيراً لكلامه السابق على نحوٍ قابل للتحقّق ، كادّعاء كون مراده أنّ الغائب قتله بإرسال السمّ إليه أو بإعمال بسحرٍ أو نحو ذلك ، أو ادّعاء كون مراده بقتل الجماعة قتل واحد وسكوت الباقين مع كون الحادثة بمرئىً منهم ومنظر ، فالظاهر سماع دعواه ، ولا دليل على رَدّ الدعوى مع إمكان صدق المدّعي واحتمال تضرّره مع الردّ ، وعدم تضرّر المدّعى عليه بالحلف إذا كان مُنكِراً . ومنها : ما قيل إنّه يشترط أن يحرّر الدعوى بتعيين صفة القتل من كونه بالمباشرة أو بالتسبيب إذا فرض اختلاف العنوانين في الأثر ، ومن كونه عمداً أو شبه عمد أو خطأً محضاً ؛ فدعوى القتل مطلقاً غير صالحة للسماع ، كما سيأتي في المسألة الثانية إن شاء اللَّه تعالى . ومنها : ما قيل من أنّه يشترط تعيين القاتل في فردٍ معيّنٍ أو جماعةٍ معيّنين ؛ فلو ادّعى القتل على أحد الفردين ، أو الأفراد أو إحدى الطائفتين أو الطوائف ، فلا تسمع . وقيل في وجه ذلك : إنّه لا فائدة في السماع حينئذٍ ؛ إذ لو فرض إقامة البيّنة من المدّعي أو الإقرار من كِلا الشخصين أو الأشخاص - كما إذا قالا مثلًا إنّ كلّاً منّا رميناه بسهمٍ فقُتِل بأحد السهمين أو السِّهام ولا ندري المصيب منها - لم يترتّب على ذلك أثرٌ من القصاص والدية ؛ أمّا القصاص فواضح ؛ لحصول الإجمال والترديد ، والقصاص كالحدود يدرأ بالشبهات . وأمّا الدية فأصالة براءة ذمّة كلّ من المدّعى عليهما أو عليهم محكّمة ، كما في الدَّين المردّد ونحوه ، وكما في الجناية المردّدة بين شخصين ، ولذا قد قيل إنّ وظيفة الحاكم هنا تابعة للأصل الجاري في حقّ من ادّعى عليه من الشخصين أو الأشخاص ؛ فحيث إنّ كلّ واحدٍ منهما يتمسّك بأصالة البراءة بالنسبة ، لنفسه فلا يمكن للحاكم إلزامهم بذلك . وتوضيح ذلك : أنّ من آثار سماع الدعوى ترتّب أمور ستّة ، بمعنى أنّه لا تخلو الدعاوى من تحقّق بعضها لا محالة ؛ أربعة منها مثبتة للدعوى ، واثنان مسقطان لها ، وبذلك تتمّ