شرح
وأمّا السفيه ففي سماعها منه وجوهٌ أو أقوال : عدم السماع مطلقاً كما هو ظاهر المتن ، والسماع كذلك ، والتفصيل بين دعوى القتل عمداً ليترتّب عليه القصاص بالسماع ، وبين دعواه خطأ شبيه العمد أو الخطأ محضاً ليترتّب عليها أخذ الدية منه أو من عاقلته بعدم السماع .
والظاهر هو السماع مطلقاً ، فإنّ ما استدلّوا به على عدمه بأنّ الدعوى المذكورة ترجع إلى المال ابتداءً أو بعد المصالحة ، والسفيه محجورٌ عن التصرّف فيه ، غير سديد ؛ فإنّ الثابت من الأدلّة هو حجره عن التصرّف في ماله ، ودعوى القتل عمداً ليس فيها مال ، وجواز المصالحة به أمرٌ آخر لا يتحقّق إلّابعد تمام الدعوى وثبوت الحقّ ؛ مع أنّه يرجع إلى تحصيل المال لا التصرّف في المال الحاصل .
ومنه يعلم أيضاً سماع دعوى الخطأ ، فإنّها ترجع إلى تحصيل المال ، لا التصرّف بعد الحصول ، ولا حجر له في ذلك ؛ فإذا ثبتت الدعوى ، وتمكّن من تحصيله ، يسلّط عليه وليّه .
هذا ، ولا دليل على اشتراط الأمور الثلاثة في المدّعى عليه ، فلو ادّعى البالغ العاقل القتل على الصبيّ أو المجنون فضلًا عن السفيه ، فالظاهر أنّ الدعوى قابلة للسماع ، فيتولّى الحكومة أولياء الصغير والمجنون ، وتثبت الدية على العاقلة مع تحقّق الشرائط .
وأمّا السفيه : فالظاهر أنّه يتولّى الحكومة بنفسه إلّافي الإقرار ؛ فإذا ادّعى وليّ المقتول أنّه قتله عمداً ، فلا إشكال مع قيام البيّنة ، ومع عدمه فإمّا يعترف بالقتل ، أو ينكره ويحلف ، أو يردّ اليمين على المدّعي ، ولا محذور في الجميع .
ولو ادّعى القتل خطأ فلا يقبل إقراره ؛ لأنّه يرجع إلى التصرّف في ماله ، أو الإقرار على غيره ، وكلاهما ممنوعان . ولو ردّ اليمين إلى المدّعي في الفرض ، فحلف اليمين المردودة ، ففي قبوله وترتّب الأثر عليها إشكال . فإن قلنا بأنّ اليمين المردودة بحكم اعتراف المدّعى عليه فلا تقبل منه ، ولو قلنا إنّها بحكم بيّنة المدّعي فتُقبَل . والكلام في باب القضاء .
ومنها : أن يدّعيه على من يصحّ منه مباشرة القتل ونحوه ؛ فلو ادّعى على غائب عن