شرح
كقوله عليه السلام : « والغلام لا يجوز أمره في الشراء حتّى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم ، أو يشعر » ، « 1 » و « الجارية إذا تزوّجت ودخل بها جاز أمرها في البيع والشراء » . « 2 »
فإنّ الظاهر أنّه لا خصوصيّة للشراء ولا للبيع ، فدعواه لا يؤثّر في وجوب السماع على الحاكم ، وكذا إقامته البيّنة ، أو إعمال حقّه في طلب اليمين من المنكِر ، أو حلفه اليمين المردودة ، مع أنّه قد اشتهر أنّ الصبيّ والمجنون مسلوب العبارة .
وقال المحقّق اليزدي قدس سره في عروته بعد نقله القول بالمنع :
ولكن القدَر المتيقّن من الإجماع وغيره عدم سماع دعوى الصبيّ فيما يوجب تصرّفاً في مالٍ أو غيره ممّا هو ممنوعٌ منه ، وإلّافمقتضى عمومات وجوب الحكم بالعدل والقِسط ونحوها سماعها في غير التصرّفات الممنوعة ، كما إذا ادّعى على شخص أنّه جنى عليه أو سلبه ثوبه أو أخذ منه ما في يده ، بل لو ادّعى أنّه أخذ دابّته أو نحو ذلك ، وأتى بشهود على مدّعاه ، فلا دليل على عدم سماع دعواه ، لكن لا يجوز له التحليف ولا الحلف ، ولا يسمع إقراره ، ولا يدفع إليه ما ثبت كونه ماله . نعم إذا لم يكن له وليّ فللحاكم مع عدم البيّنة إحلاف المنكِر مع المصلحة ، ولا يلزم في سماع الدعوى ترتيب جميع آثارها من الإحلاف والحلف ونحوهما . « 3 »
ولا يخفى عليك أنّه بناءً على ذلك لا يترتّب على قبولها من آثارها إلّاقبول البيّنة ، ولو لم تكن له بيّنة فلا أثر للسماع ، فإنّه ليس له التحليف ولا حلف اليمين المردودة وغيرهما .
ومنها : اشتراط كونه رشيداً . وهذا ينحلّ إلى اشتراط العقل وكماله ، فلا تقبل دعوى المجنون ولا السفيه ؛ أمّا المجنون فهو كالصبي .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 197 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 43 ، ح 72 .
( 2 ) . نفس المصادر السابقة .
( 3 ) . تكملة العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 36 - 37 .