تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠

الفصل الثالث في دعوى القتل وما يثبت به

أمّا دعوى القتل :

ويشترط في المدّعي البلوغ والرشد حالة الدعوى ، دون وقت الجناية ؛ إذ قد يتحقّق صحّة الدعوى بالسماع المتواتر . وأن يدّعي على من يصحّ منه مباشرة الجناية . فلو ادّعى على غائب لم يُقبل ، وكذا لو ادّعى على جماعة يتعذّر اجتماعهم على قتل الواحد كأهل البلد ، وتُقبل دعواه لو رجع إلى الممكن . ولو حرّر الدعوى بتعيين القاتل وصفة القتل ونوعه ، سُمعت دعواه . وهل تسمع منه مقتصراً على مطلق القتل ؟ فيه تردّد ، أشبهه القبول . ولو قال : « قتله أحد هذين » سمع ؛ إذ لا ضرر في إحلافهما . ولو أقام بيّنة سمعت لإثبات اللوث إن خصّ الوارث أحدهما .
شرح
والتعليل يدلّ على أنّ من قتله القصاص لا قصاص له بالأولى ، ونظيره عدّة أخرى من أحاديث الباب . « 1 » وفي صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أيّما رجلٍ قتله الحَدّ أو القصاص فلا دية له » . « 2 » قوله : ( ويشترط في المدّعي البلوغ والرُّشد . . . ) . ذكر الأصحاب قدس سرهم لسماع الدعوى ولزوم ترتيب الأثر عليها عند الحاكم شروطاً ، بعضها تامّ صالح للقبول ، وبعضها غير تامّ : فمنها : بلوغ المدّعي وعقله ، فلو كان صبيّاً أو مجنوناً لم يسمع دعواه . واستدلّ عليه بعد الإجماع بأصالة عدم وجوب السماع على الحاكم ، وعدم وجوب ترتّب آثار الدعوى عليها من قبول البيّنة ورَدّ اليمين والإحلاف ونحوها ، وبأنّ المتبادر من الأدلّة هو البالغ العاقل ، وبما ورد من النصوص في الصغير والمجنون من عدم جواز أمرهما ،
هامش
( 1 ) . أي أحاديث باب 24 من أبواب قصاص النفس . راجع وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 63 - 65 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 206 ، ح 813 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 65 ، ح 35165 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 620 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى