تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
شرح
وتوضيح الحال فيها على نحو الإجمال : أنّه لو قتل المسلم المرتدّ الملّي قبل توبته لا يقتصّ منه ؛ لعدم كونه محقون الدم ، وإن كان عدم كونه مسلماً مع كون القاتل مسلماً مانعٌ أيضاً . وأولى منه بعدم القصاص ما لو قتله بعد عدم قبوله التوبة . ولو قتل المرتدّ الفطري قبل توبته فلا قصاص ، بل وبعدها أيضاً ، بناءً على عدم قبولها ؛ للملاك المذكور في الملّي . وأمّا لو قتله بعدها بناءً على القول بقبول توبته ، فالظاهر أنّه أيضاً عدم القصاص ؛ لأنّ التوبة لا تؤثّر في سقوط القتل ، فهو حينئذٍ وإن كان مسلماً إلّاأنّه مهدور الدم . والظاهر أنّه لو كان القاتل للمرتدّ مطلقاً ذمّياً ثبت في حقّه القصاص ؛ لأنّ الإسلام السابق إن لم يوجد له مصونيّة فلا ينقصه عن الذمّي . وأمّا قتل الجاني قصاصاً والمجرم حدّاً فضلًا عن سرايتهما وحصول التلف بها ، فالظاهر أنّه لا يمكن القول بثبوت القصاص في ذلك ؛ لأدائه إلى نقض الغرض وعدم جريان أمر القصاص والحدود في الشريعة ، وللنصوص المستفيضة الدالّة على عدم الدية في القتل قصاصاً بحيث يمكن استفادة عدم القصاص منها أيضاً ، بل في بعض نصوص الحدّ التصريح بعدم القصاص : ففي موثّق أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عمّن أقيم عليه الحَدّ ، أيُقاد منه ؟ أو تؤدّى ديته ؟ قال : « لا ، إلّاأن يزاد على القود » . « 1 » وفي صحيح الكناني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ ، قال : سألته عن رجلٍ قتله القصاص ، له دية ؟ فقال : « لو كان ذلك لم يقتصّ من أحدٍ » . وقال : « مَن قتله الحَدّ فلا دية له » . « 2 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 278 ، ح 1086 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 65 ، ح 35163 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 292 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 207 ، ح 819 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 279 ، ح 1056 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 63 ، ح 35157 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 619 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى