الشرط الخامس : أن يكون المقتول محقون الدم
احترازاً من المرتدّ بالنظر إلى المسلم ؛ فإنّ المسلم لو قتله لم يثبت القود ، وكذا كلّ من أباح الشرع قتله ، ومثله من هلك بسراية القصاص أو الحدّ .
شرح
وذكروا لتضعيف دلالتهما وجوهاً اخر ضعيفة جدّاً .
فالمحصّل أنّ الخبرين صالحان لإثبات المطلب ، فيكونان مخصّصين لعمومات الكتاب والسُّنّة كما في سائر الشرائط ، وإن لم يعدّوا عدم العمى شرطاً مستقلّاً في كلماتهم .
فالحكم بذلك ليس من جهة الاحتياط في المسألة ، فإنّه لا طريق إلى الاحتياط فيها ؛ إذ كما أنّ في الحكم بالقصاص احتمال تضييع الحقّ وإتلاف النفس ، كذلك في الحكم بعدمه احتمال إبطال حقّ المقتول وإهدار دمه . ولو شكّ الحاكم الناظر لأمر القصاص وجريانه ، فلدرء القصاص بشبهته وجهٌ ذكرناه .
قوله : ( الشرط الخامس : أن يكون المقتول محقون الدم . . . ) .
قد مرّ بعض الكلام على هذا الشرط في أوّل الكتاب ، فلا نعيده .
وانتفاء حقن الدم مطلقاً أو بالنسبة إلى القاتل يتصوّر على وجوه :
منها : كون المقتول مرتدّاً مليّاً ، وقتله قبل توبته أو بعد امتناعه عن قبولها ، وكونه مرتدّاً فطريّاً مع فرض وقوعه قبل التوبة ، أو بعدها بناءً على عدم قبول التوبة منه ، أو بعدها بناءً على قبولها .
ومنها : كون المقتول هو الجاني الذي يجوز للقاتل القصاص منه .
ومنها : كونه مقتولًا بسراية القصاص في الطرف .
ومنها : المقتول بأحد الحدود الشرعيّة .
ومنها : كونه مقتولًا بسراية الحدّ الشرعي .
ومنها : كونه مهاجماً مقتولًا لأجل الدفاع .
ومنها : كونه مهدور الدم بارتكابه الزنا المستلزم للقتل ، أو باللواط ، أو سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله ونحو ذلك .