تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
شرح
واستشكل في الخبرين بضعف السند والدلالة ، كما صرّح بذلك في المسالك ، قال فيه : وهاتان الروايتان مشتركتان في الدلالة على أنّ عمد الأعمى خطأ وفي ضعف السند مختلفتان في الحكم ومخالفتان للُاصول ؛ لاشتمال الأولى على كون الدية تجب على العاقلة ابتداءً ، ومع عدمها تجب على الجاني ، وهو مخالف لحكم الخطاء . وفي الثانية مع جعله الجناية كالخطأ أوجب الدية على الجاني ، ومع عدم ماله على الإمام ، ولم يوجبها على العاقلة . وظاهر اختلاف الحكمين ، ومخالفتهما بحكم الخطأ . « 1 » أقول : أمّا رميه قدس سره كِلا الخبرين بالضعف فغير سديد ؛ فإنّ الأوّل وإن كان نقله الشيخ قدس سره بطريقٍ فيه محمّد بن عبد اللَّه ، الظاهر أنّه محمّد بن عبد اللَّه بن هلال الذي لم يوثّقه الأصحاب ، إلّاأنّ الصدوق قدس سره نقله في الفقيه بسندٍ صحيح ، فإنّه رواه عن العلاء أي علاء بن رزين ، عن محمّد الحلبي . وسند الصدوق إليه صحيح . والثاني : منقول عن عمّار الساباطي ، وهو ثقة بلا إشكال . وأمّا الدلالة : فالظاهر أنّه لا وجه للخدشة فيها أيضاً ، وتوضيحه : أنّ الخبرين يشتركان في الدلالة على ما هو مورد البحث ، وهو كون عمد الأعمى خطأ وعدم ثبوت القصاص على ما صدرَ منه عمداً ، ويختلفان في كيفيّة ترتّب الدية ، فإنّ الصحيح حاكم بكونها تثبت على العاقلة ابتداءً ومع عدمها ففي ماله ، والموثّق دالّ على ثبوتها أوّلًا في ماله ومع عدم المال له فعلى الإمام . ومقتضى التأمّل فيهما أن يُقال : إنّها تثبت أوّلًا على العاقلة ، وإن لم تكن ففي مال الجاني ، وإن لم يكن له مال فعلى الإمام ؛ فيقيّد ظهور الموثّق في كونها على الجاني ابتداءً بصراحة الصحيح في كون ذلك بعد عدم العاقلة .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 167 - 168 .