شرح
وذهب عدّة من القدماء ومن تبعهم إلى عدم القصاص وثبوت الدية في مال الأعمى ، كالشيخ « 1 » وأبي عليّ « 2 » والصهرشتي والطبرسي « 3 » وابن برّاج « 4 » وابن حمزة ، « 5 » بل وينسب إلى الصدوق أيضاً لنقله نصّ المسألة ، مع ما وعد عليه في أوّل كتابه من العمل بما أورده فيه . وعن الشهيد في غاية المراد نسبته إلى المشهور بين الأصحاب ، « 6 » وعن الشهيد الثاني في روض الجنان اختياره .
ويدلّ على هذا القول :
صحيح الحلبي ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ ضرب رأس رجلٍ بمِعوَلٍ فسالَتْ عيناه على خدّيه فوثب المضروب على ضاربه فقتله ؟ قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « هذان معتديان جميعاً ، فلا أرى على الذي قتل الرجل قِوداً ؛ لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى ، والأعمى جنايته خطأُ تلزم عاقلته ، يؤخذون بها في ثلاث سنين في كلّ سنة نجماً ، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله ، يؤخذ بها في ثلاث سنين ، ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه » . « 7 »
وما رواه عمّار ، عن أبي عبيدة ، قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن أعمى فقأ عين صحيح ، فقال :
« إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ ، هذا فيه الدية في ماله ، فإن لم يكن له مال فالدية على الإمام ، ولا يبطل حقّ امرئٍ مسلم » . « 8 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ص 760 .
( 2 ) . حكاه عنه في مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 359 ، مسألة 47 .
( 3 ) . حكاه عنهما في مفتاح الكرامة ، ج 11 ، ص 32 .
( 4 ) . المهذّب ، ج 2 ، ص 495 - 496 .
( 5 ) . الوسيلة ، ص 455 . 6 . غاية المراد ، ج 4 ، ص 142 ، ح 5313 .
( 6 )
( 7 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 142 ، ح 5313 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 232 ، ح 918 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 400 ، ح 35857 .
( 8 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 302 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 114 ، ح 5227 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 232 ، ح 917 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 89 ، ح 35223 .