وفي الأعمى تردّد ، أظهره أنّه كالمبصر في توجّه القصاص بعمده ، وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : « أنّ جنايته خطأ تلزم العاقلة » .
شرح
ومراده بالأخبار في آخر كلامه هو ما أشار إليه في أوّله ، ولعلّه أراد بها ما ورد في الظئر .
وهذا هو الذي نسبه في الجواهر إلى أكثر المتأخّرين ، ثمّ قال : بل قيل عامّتهم حتّى المصنّف في كتاب الديات لأنّه خطاء محض في الفعل والقصد . « 1 »
وقال المصنّف في كتاب الديات : النائم إذا أتلف نفساً بانقلابه أو بحركته قيل يضمن الدِّية في ماله ، وقيل في مال العاقلة وهو أشبه . « 2 »
وفي بعض نسخ الشرائع : والأوّل أشبه . والظاهر أنّه غلط .
وأمّا الظئر : فلو قتلت الولد التي تظائره باستئجارٍ وغيره في حال نومها ، ففي ضمانها أو ضمان عاقلتها أقوالٌ ثلاثة : ضمانها في مالها مطلقاً ، وضمان عاقلتها كذلك ، والتفصيل بين أن يكون مظائرتها طلباً للفخر والعزّ فضمانها في مالها ، وأن يكون للحاجة فعلى عاقلتها .
ومنشأ الخلاف خبر محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « أيّما ظئر قوم قتلت صبيّاً لهم وهي نائمة ، فانقلبت عليه فقتلته ، فإنّ عليها الدية من مالها خاصّة إن كانت إنّما ظاءرت طلب العزّ والفخر ، وإن كانت إنّما ظاءرت من الفقر ، فإنّ الدية على عاقلتها » . « 3 »
والكلام في باب الديات .
قوله : ( وفي الأعمى تردّد ، أظهره أنّه كالمُبصِر . . . ) .
ثبوت القصاص على الأعمى لو قتل نفساً عمداً بحيث يثبت القصاص عليه لو لم يكن أعمى مورد اختلاف بين الأصحاب ، ففي المتن أنّه يثبت له كالمُبصِر ، وذهب إليه أكثر المتأخّرين كما في الجواهر ، « 4 » ويدلّ عليه العمومات والإطلاقات من الكتاب والسُّنة ، وهو واضح ؛ إذ لو كان هناك شكّ وريب فإنّما هو في ورود مخصّص أو مقيّد .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 188 .
( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 232 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 370 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 160 ، ح 5363 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 222 ، ح 872 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 265 ، ح 35590 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 188 .