شرح
يوردون ذلك في باب ضمان النفوس ، وذلك لا يحمله العاقلة بلا خلاف . « 1 »
أقول : موضوع البحث ومتعلّقه في باب القصاص والدية غير موضوعه ومتعلّقه في الضمان المذكور في كتاب الغصب ؛ فإنّ الموضوع هناك هو الأعمّ من المال الصامت والحيوان والإنسان المملوك ، ولفعل المتعلّق به الحكم أسباب الضمان من الاستيلاء والإتلاف والحكم المجعول من الشرع هو ضمان المثل أو القيمة ، والموضوع في المقام هو الإنسان ، والفعل هو القتل والجرح ونحوهما كما عرفت ، والحكم المجعول من الشارع هو القصاص أو الدية والكفّارة في بعض الأحيان . والملاك في اختلاف الحكم في المقام اختلاف حال الفعل من العمد وشبهه والخطأ المحض ، لا مجرّد الاستناد ؛ بخلاف باب الضمان ، فإنّ الملاك فيه الاستيلاء عدواناً واستناد التلف إلى الشخص بعمدٍ أو بغير عَمد .
فظهر بذلك أنّ إدراج قتل النائم في باب الضمانات مع اختلاف المسألتين موضوعاً ومتعلّقاً وحكماً وملاكاً ودليلًا غير سديد ؛ بل اللازم فيه ملاحظة أنّ القتل المستند إليه هل يتّصف بالعَمد أو بشبهه أو بالخطأ ، أم لا .
فالحقّ في المقام ما ذكره الحلّي في السرائر قبل العبارة السابقة مسنداً ذلك إلى أصول مذهب الإماميّة ، قال قدس سره :
وروي أنّ من نام فانقلب على غيره فقتله ، كان ذلك شبيه العمد ، يلزمه الدية في ماله خاصّة ، وليس عليه القود .
والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّ الدية في جميع هذا على العاقلة ؛ لأنّ النائم غير عامد في فعله ولا عامد في قصده ، وهذا حَدّ قتل الخطأ المحض ، ولا خلاف أنّ دية قتل الخطأ المحض على العاقلة ، وإنّما هذه أخبار آحاد لا يرجع بها عن الأدلّة . « 2 »
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 365 - 366 .
( 2 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 365 .