ولا قود على النائم ؛ لعدم القصد ، وكونه معذوراً في سببه ، وعليه الدية .
شرح
منهما لمن قتلاه ، وعلّله في الجواهر بتساوي الجميع في زوال القصد بالاختيار وبلا عذر ، « 1 » فهما نظيرا السكران منزّلان منزلة المدرِك المستيقظ القاصد ، والأحكام الواقعيّة منجّزة في حقّهما .
وعن عدّة آخرين سقوط القصاص إلى الدية . وقد تردّد المصنّف في ذلك .
وفي الجواهر بعد قول الماتن : « وفيه تردّد » قال :
بل منع ؛ لعدم الدليل على الإلحاق بعد فرض عدم صدق السكران على شيء منهم ، وإمكان الفرق بشدّة التوعّد عليه ، دون غيره . « 2 »
وقد عرفت عدم تماميّة الدليل على القصاص في السكران فضلًا عنهما ، فاللازم الحكم بعدم القصاص بعد عدم موضوعه حقيقةً ، والتنزيل يحتاج إلى دليلٍ مفقود ، والحكم الثابت للسكران على فرض تماميّته لا يمكن إسراؤه إلى المقام ؛ لما أشير إليه في عبارة الجواهر .
قوله : ( ولا قود على النائم لعدم القصد وكونه معذوراً في سببه وعليه الدية ) .
النائم المتلف لإنسان في نومه إمّا أن يكون غير الظئر ، أو يكون ظئراً أتلف من نظائره . وعلى التقديرين فالكلام إمّا في القصاص ، أو في الدية في ماله ، أو على عاقلته .
أمّا القصاص : فلا إشكال ، بل ولا خلاف في عدم ثبوته على النائم مطلقاً . وفي الجواهر دعوى قيام الإجماع بقسميه عليه ؛ لعدم القصد فيه ، وكونه معذوراً في فعله ؛ فلا يندرج في عنوان العامد . « 3 »
وأمّا الدية في مال المتلف في غير الظئر : ففي المتن ثبوته فيه ، كما حكي عن المفيد والشيخ وابن سعيد والعلّامة ، « 4 » ونسبه في السرائر إلى إجماع أصحابنا ، قال :
والذي ينبغي تحصيله في هذا أنّ الدية على النائم نفسه ؛ لأنّ أصحابنا جميعهم
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 187 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 188 .
( 4 ) . حكاه عنهم في جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 188 .