تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
شرح
والثالثة : عدم الحالة السابقة للإفاقة وجوداً وعدماً ، كما إذا تعاقبت حالتا العقل والجنون على الجاني ، واتّفق حدوث القتل منه أيضاً ، ولم يعلم الحالة التي وقع فيها . وأصل الصور ثلاث ، وصورة الشكّ واحدة ، ولا أصل في هذه الصورة أيضاً يتمسّك به ، فحكمها حكم الصورة الثالثة من صور الجهل بالبلوغ والإفاقة والجنون . فقد ظهر بما ذكر أنّ مجموع الأقسام المتصوّرة في المسألتين ثماني عشر قسماً ؛ ثمانية منها خارجة عن مورد البحث ، وهي صور العلم بزمان الحادثين ، وتقدّم أحدهما على الآخر . وعشرة منها صور الشكّ ، يقدّم قول الجاني في أربعة منها لتوافقه أصالة العدم ، وفي أربعة منها لدرء القصاص ، ويقدّم قول الوليّ في صورتين منها لأصالة العدم . وظهر أيضاً أنّ عبارة المصنّف في مسألة الإفاقة لا تشمل من أقسام التنازع في العقل إلّا صور تقدّم الجنون بقرينة ذكر الإفاقة ، فقوله : « لأنّ الاحتمال متحقّق » مراده الشكّ الموضوع للأصل الذي به يقدّم قول الجاني من الاستصحاب ودرء القصاص ، فتأمّل . وهنا أمور : الأوّل : أنّه لا إشكال في ثبوت الدية في جميع موارد عدم ثبوت القصاص من الفروع السابقة في مال الجاني ، فإنّ القتل يثبت بإقراره ، والقتل خطأً محضاً لا يثبت إلّابالعلم أو البيّنة ، ولا يثبت بإقرار القاتل ؛ فإنّه إقرارٌ على غيره . الثاني : أنّه لو لم يعهد للقاتل حال جنون ، فادّعى عروضه حال القتل ، فالقول قول وليّ الدم ؛ لأصالة السلامة ، وعلى القاتل إثباته بالبيّنة ونحوها . وقد يقال إنّ قول المصنّف : « أو بعد إفاقته » احترازٌ عن هذه الصورة . وقال في المسالك : ويحتمل تقديم قول الجاني في الحالتين ؛ لقيام الاحتمال المانع من التهجّم على النفوس معه . « 1 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 164 .