شرح
قال في المسالك :
وخالف في ذلك أبو الصلاح « 1 » فألحقه بالمجنون في إثبات الدية بقتله عمداً مطلقاً لاشتراكهما في نقصان العقل ، وأجيب ببطلان القياس . « 2 »
ويدلّ على الحكم عمومات الكتاب والسُّنّة وإطلاقاتها ، ومرفوع ابن فضّال ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « كلّ من قتل شيئاً صغيراً أو كبيراً بعد أن يتعمّد ، فعليه القود » . « 3 »
ويمكن دعوى انجبار سنده بما ذكر من الشهرة ، ويؤيّده أنّ المرسل ممّا رواه بنو فضّال ، لا ممّا رأوه .
هذا ، ولكن يقرب ما عن الحلبي من القول بعدم القصاص قوله عليه السلام في صحيح أبي بصير الآتي فيمن قتل مجنوناً : « لا قود لمن لا يُقاد منه » . « 4 » فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « لا قود لمن لا يقاد منه » إعطاء قاعدة كليّة ، وهي : أنّ كلّ من لا يقتصّ منه إذا قتل لا يقتصّ من قاتله إذا قتل ، وهو يشمل الصغير والمجنون وغيرهما . وظهوره صالح لتخصيص العمومات وتقييد المطلقات ؛ كما أنّه مقدّم على مرفوع ابن فضّال ، مع أنّ المرفوع نقله الصدوق قدس سره بسندٍ صحيح عن ابن بكير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام هكذا : « كلّ من قتل بشيء صغير أو كبير بعد أن يتعمّد ، فعليه القود » . « 5 »
وظاهره كما ذكره بعض أساطين العصر كون الصِّغر والكبر صفة الشيء الذي يقع به القتل ، لا صفة الشخص ؛ فالخدشة في الخبر ثابت إمّا من جهة سنده ، أو دلالته .
هامش
( 1 ) . الكافي في الفقه ، ص 384 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 164 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 162 ، ح 648 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 76 ، ح 35188 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 294 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 103 ، ح 5190 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 231 ، ح 913 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 71 ، ح 35177 .
( 5 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 112 ، ح 5221 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 76 ، ذيل 35188 .