ولا يقتل العاقل بالمجنون . وتثبت الدية على القاتل إن كان عمداً أو شبيهاً بالعمد ، وعلى العاقلة إن كان خطأ محضاً .
شرح
وأمّا ما ذكر من الشهرة بين الأصحاب : فما لم يكن إجماعاً لا يخصّص به الأدلّة العامّة فضلًا عن ردّ الخاصّة . والظاهر عدم الإجماع كما يظهر من عبارة المتن .
هذا ، ولكن يبعدُ التعويل عليه من جهات :
الأولى : أنّ الأصحاب عملوا بالمرفوعة ، وهو جابرٌ لضعف سنده ، بل ودلالته .
والثانية : أنّ وقوع قوله عليه السلام : « فلا قود لمن لا يُقاد منه » في حيّز الجزاء يضعف ظهوره في الكلّية ، ويكون احتمال إرادة خصوص المجنون من الموصول قويّاً ، فكأنّ المعنى حينئذٍ : إن لم يرده المجنون فلا قود لهذا الشخص الذي لم يكن يقاد منه لو قتل ، فيرجع الكلام إلى إشعار الوصف بالعلّيّة .
والثالثة : أنّه لو فرض العموم في الموصول لزم خروج كثيرين منه ، فإنّ مقتضاه عدم القصاص من الابن إذا قتل أباه ، ومن العبد إذا قتل حُرّاً ، ومن الكافر إذا قتل مسلماً ، ومن المرتدّ إذا قتل مؤمناً ، وهو غير صحيح .
قوله : ( ولا يقتل العاقل بالمجنون . . . ) .
حكي عن الغُنية وغيرها الاعتراف بعدم الخلاف في المسألة ، « 1 » وفي كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب ، « 2 » وعن كشف الرموز دعوى الإجماع عليه . « 3 »
ويدلّ عليه صحيح ليث ابن البختري - أعني أبي بصير المرادي - قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن رجلٍ قتلَ رجلًا مجنوناً ، فقال : « إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله ، فلا شيء عليه من قود ولا دية ، ويعطي ورثته ديته من بيت مال المسلمين » . قال :
« وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده ، فلا قود لمن لا يقاد منه ، وأرى أنّ على قاتله
هامش
( 1 ) . غنية النزوع ، ص 403 .
( 2 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 100 .
( 3 ) . كشف الرموز ، ج 2 ، ص 611 .